فالله لما برى خلقا وأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور ( 1 )
ولم لا ؟ وهم ورثة من قال الله تعالى فيه : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * ، وورثة
من قال : أدبني ربي فأحسن تأديبي ( 2 ) . وبعد أن أدبه الله تعالى كان صلى
الله عليه وآله مكلفا بتأديب الأمة ، قال الإمام الصادق عليه السلام : إن الله عز
وجل أدب نبيه فأحسن تأديبه ، فلما أكمل له الأدب قال : * ( وإنك لعلى خلق
عظيم ) * ، ثم فوض إليه أمر الناس والأمة ليسوس عباده . . . ( 3 ) .
ومن كلف بتأديب الأمة كان أولى به أن يؤدب حامته وأهل بيته ،
وذوي الصلة به . وقد دون التأريخ لنا أن آل رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم كانوا يحكون أخلاقه ، فتمثلت فيهم حتى أصبحوا ذكرى شاخصة للناس
تذكر بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وآله . وأول أهل بيته تأسيا به واقتداء ،
وتعلما منه هو الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه فقد تربى في حجره ،
وتغذى من علومه وآدابه ، ونشأ في منزله ، ولم يفارقه حتى فاضت نفس النبي
صلى الله عليه وآله ورأسه في حجر علي عليه السلام . . الذي قال : ولقد علم
هامش
1 - أورد هذه الأبيات الشيخ الصدوق في كتابه ( عيون أخبار الرضا عليه السلام ) - 2 : 143 ،
وذكر أن أبا نؤاس أنشأها في الإمام الرضا عليه السلام . أما السيد محسن الأمين العاملي فقد أورد
الأبيات في كتابه ( أعيان الشيعة ) 4 : 126 ، ونسبها إلى أبي نؤاس ، ثم قال : يمكن أن تكون
الأبيات أصلها للأعرابي ( الذي كان له لقاء مع الإمام الحسين عليه السلام ) وتمثل بها أبو نؤاس
أيضا في عصر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام .
في حين أوردها ابن عساكر ونسبها للأعرابي في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ
دمشق : ص 160 ، رقم 205 .
2 - تفسير نور الثقلين 5 : 392 ، عن مجمع البيان للطبرسي .
3 - تفسير نور الثقلين 5 : 389 ، عن أصول الكافي للكليني .