تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرجعة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الوصيّين ، ووارث النبيّين ، وخليفة ربّ العالمين ، وصراط ربىّ المستقيم وفسطاطه ، والحجّة على أهل السّموات والأرضين ، وما فيها وما بينهما ، وأنا الّذى احتج اللّه به عليكم في ابتداء خلقكم ، وأنا الشّاهد يوم الدّين ، وأنا الّذى علمت علم المنايا والبلايا والقضايا ، وفصل الخطاب والأنساب ، واستحفظت آيات النّبيّين والمستخفّين المستحفظين . وأنا صاحب العصا والميسم ، وأنا الّذى سخّرت لي السّحاب والرّعد والبرق ، والظّلم والأنوار ، والرّياح والجبال والبحار ، والنّجوم والشّمس والقمر ، أنا القرن الحديد ، وأنا فاروق الامّة ، وأنا الهادي ، وأنا الّذى أحصيت كلّ شئ عددا بعلم اللّه الّذى أودعنيه ، وبسرّه الّذى أسرّه إلى محمّد صلّى اللّه عليه واله وأسرّه النّبىّ صلّى اللّه عليه واله إلىّ ، وأنا الّذى أنحلنى ربىّ اسمه وكلمته وحكمته وعلمه وفهمه . يا معشر النّاس ! إسئلونى قبل أن تفقدوني ، أللّهمّ ! إنّى أشهدك وأستعديك عليهم ، ولا حول ولا قوّة الّا باللّه العلىّ العظيم ، والحمد للّه متّبعين أمره . » « 1 » أقول : ههنا نكتة يلزم التّنبّه عليها بالنّسبة إلى هذه الرّواية الشّريفة وغيرها من الرّوايات الّتى صدرت من لسان المعصومين عليهم السّلام . وهي أنّ المعصوم عليه السّلام إذا تكلّم بكلام ، يلاحظ في ابتداء كلامه ما يقوله في انتهائه ، ويلاحظ أيضا في أداء كلامه حال مخاطبه أو من يصل اليه هذا الكلام في مستقبل الزّمان ، وقد يرى الصّلاح في بيان المطلب مهملا حتّى لا يقع موردا لإنكار المنكرين ، وبعد ذكر هذه النّكتة نقول : إنّ الإمام علىّ بن أبي طالب عليه السّلام في هذا الحديث يبدأ بتوحيد اللّه تعالى وتفرّده في وحدانيّته ، ثمّ يبيّن خلقته النّوريّة قبل خلق الأنبياء عليهم السّلام ، ثمّ يذكر فضائله وعظيم منزلته عليه السّلام ؛ ومع ذلك ، يؤكّد على أنّه عبد اللّه وأخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ يحوقل في آخر كلامه ويحمد اللّه تعالى متّبعا لأمره ؛ كلّ ذلك ، لبيان أنّه عليه السّلام لو يفعل فعلا أو يرجع في أيّام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 46 ، الرّواية 20 .