وسوف ينصروننى ، ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها ، وليبعثنّ اللّه أحياء من آدم إلى محمّد صلّى اللّه عليه واله كلّ نبىّ مرسل ، يضربون بين يدىّ بالسّيف هام الأموات والأحياء والثّقلين جميعا .
فيا عجبا ! وكيف لا أعجب ؟ من أموات يبعثهم اللّه أحياء ، يلبّون زمرة زمرة بالتّلبية : « لبّيك لبّيك يا داعى اللّه ! » قد تخلّلوا بسكك الكوفة ، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ، ليضربون بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبّارة الأوّلين والآخرين ، حتّى ينجز اللّه ما وعدهم في قوله عزّ وجلّ :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
« 1 » أي يعبدونني آمنين ، لا يخافون أحدا من عبادي ، ليس عندهم تقيّة .
وإنّ لي الكرّة بعد الكرّة ، والرّجعة بعد الرّجعة ، وأنا صاحب الرّجعات والكرّات ، وصاحب الصّولات والنّقمات ، والدّولات العجيبات ، وأنا قرن من حديد ، وأنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
أنا امين اللّه وخازنه ، وعيبة سرّه وحجابه ، ووجهه وصراطه ، وميزانه . وأنا الحاشر إلى اللّه ، وأنا كلمة اللّه الّتى يجمع بها المفترق ويفرق بها المجتمع .
وأنا أسماء اللّه الحسنى ، وأمثاله العليا ، وآياته الكبرى ، وأنا صاحب الجنّة والنّار ، اسكن أهل الجنّة الجنّة ، واسكن أهل [ النّار ] النّار ، وإلىّ تزويج أهل الجنّة ، والىّ عذاب أهل النّار ، وإلىّ إياب الخلق جميعا ، وأنا الإياب الّذى يؤوب اليه كلّ شئ بعد انقضاء ، وإلىّ حساب الخلق جميعا ، وأنا صاحب الهبات ، وأنا المؤذّن على الأعراف ، وأنا بارز الشّمس ، أنا دآبّة الأرض ، وأنا قسيم النّار ، وأنا خازن الجنان وصاحب الأعراف .
وأنا أمير المؤمنين ، ويعسوب المتّقين ، وآية السّابقين ، ولسان النّاطقين ، وخاتم
هامش
( 1 ) النّور : 55 .