دآبّة الأرض صدقها وعدلها وأخو نبيّها ، وأنا عبد اللّه . ألا أخبرك بأنف المهدىّ وعينه ؟ » قال : قلت : « نعم . » فضرب بيده إلى صدره فقال : « أنا . » « 1 »
5 - وفي حديث النزّال بن سبرة عن علىّ بن أبي طالب عليه السّلام : « . . . ألا إنّ بعد ذلك [ يعنى : الدّجّال ] الطّامة الكبرى . » قلنا : « وما ذلك ؟ يا أمير المؤمنين ! » قال : « خروج دآبّة من الأرض ، من عند الصّفا ، معها خاتم سليمان ، وعصا موسى ، تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فيطبع فيه : « هذا مؤمن حقّا » ، وتضعه على وجه كلّ كافر فيكتب فيه : « هذا كافر حقّا » ، حتّى أنّ المؤمن لينادى : « الويل لك يا كافر ! » وأنّ الكافر ينادى : « طوبى لك يا مؤمن ! » وددت أنّى اليوم مثلك فأفوز فوزا ، ثمّ ترفع الدّابّة رأسها ، فيراها من بين الخافقين بإذن اللّه عزّ وجلّ بعد طلوع الشّمس من مغربها ، فعند ذلك ترفع التّوبة ، فلا توبة تقبل ، ولا عمل يرفع ، و
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
« 2 » . » « 3 »
أقول : قد مضى في الأحاديث المبيّنة للعلائم الحتميّة في الفصل الحادي عشر من الباب الثّانى في الرّواية الثّالثة في الأمور الحتميّة ذكر من الدّآبّة وأنّها من الأمور الحتميّة ، وانّما ذكرنا أحاديثها في هذا الباب الّذى عقدناه للرّجعة وما يتعلّق بها حتّى يتبيّن المراد من دآبّة اللّه ودآبّة الأرض . ويتبيّن أيضا من الحديث الّذى أشرنا اليه ومن هذه الأحاديث ، أنّ رجوع علىّ عليه السّلام من بعد ظهور القائم عليه السّلام إلى آخر رجعة الأنبياء والأولياء عليهم السّلام أمر محقّق ، كما دلّت عليه أيضا روايات الفصل الرّابع من هذا الباب .
والمستفاد من مجموع ما ورد في هذا المجال ، أنّ الدّابّة الّتى تنتقم لجميع المستضعفين ، وتقيم الحكومة العادلة بعد الظّهور إلى انقراض العالم وفنائه ، هو علىّ عليه السّلام ، بإذن اللّه تعالى ومشيّته ، وهذا ممّا يختص بجنابه الشّريف - عليه آلاف التّحية والثّناء -
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 110 ، الرّواية 4 .
( 2 ) الأنعام : 158 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 194 ، من الرّواية 26 .