بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
اللهُمَّ يا مَنْ دَلَعَ لِسانَ الصَّباحِ بِنُطْقِ تَبَلُّجِهِ ، وَسَرَّحَ قِطَعَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ بِغَياهِبِ تَلَجْلُجِهِ ، وَاتْقَنَ صُنْعَ الْفَلَكِ الدَّوَّارِ في مَقاديرِ تَبَرُّجِهِ ، وَشَعْشَعَ ضِيآءَ الشَّمْسِ بِنُورِ تَاجُّجِهِ ، يا مَنْ دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ ، وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجانَسَةِ مَخْلُوقاتِهِ ، وَجَلَّ عَنْ مُلائَمَةِ كَيْفِيَّاتِهِ ، يا مَنْ قَرُبَ مِنْ خَطَراتِ الظُّنُونِ ، وَبَعُدَ عَنْ لَحَظاتِ الْعُيُونِ ، وَعَلِمَ بِما كانَ قَبْلَ انْ يَكُونَ ، يا مَنْ ارْقَدَنى في مِهادِ امْنِهِ وَامانِهِ ، وَايْقَظَنى إلى ما مَنَحَنى بِهِ مِنْ مِنَنِهِ وَاحْسانِهِ ، وَكَفَّ اكُفَّ السُّوءِ عَنّى بِيَدِهِ وَسُلْطانِهِ ، صَلِّ اللهُمَّ عَلَى الدَّليلِ الَيْكَ فِى اللَّيْلِ الْأَلْيَلِ ، وَالْماسِكِ مِنْ اسْبَابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الْأَطْوَلِ ، وَالنَّاصِعِ الْحَسَبِ في ذِرْوَةِ الْكاهِلِ الْأَعْبَلِ ، وَالثَّابِتِ الْقَدَمِ عَلى زَحاليفِها فِى الزَّمَنِ الْأَوَّلِ ، وَعَلى الِهِ الْأَخْيارِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَبْرارِ ، وَافْتَحِ اللهُمَّ لَنا مَصاريعَ الصَّباحِ بِمَفاتيحِ الرَّحْمَةِ وَالْفَلاحِ ، وَالْبِسْنِى اللهُمَّ مِنْ افْضَلِ خِلَعِ الْهِدايَةِ وَالصَّلاحِ ، وَاغْرِسِ اللهُمَّ بِعَظَمَتِكَ في شِرْبِ جَنانى يَنابيعَ الخُشُوعِ ، وَاجْرِ اللهُمَّ لِهَيْبَتِكَ مِنْ اماقى زَفَراتِ الدُّمُوعِ ، وَادِّبِ اللهُمَّ نَزَقَ الْخُرْقِ مِنّى بِازِمَّةِ الْقُنُوعِ ، الهى انْ لَمْ تَبْتَدِئْنِى الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفيقِ ، فَمَنِ السَّالِكُ بي الَيْكَ في واضِحِ الطَّريقِ ، وَانْ اسْلَمَتْنى اناتُكَ لِقآئِدِ الْأَمَلِ وَالْمُنى ، فَمَنِالْمُقيلُ عَثَراتى مِنْ كَبَواتِ الْهَوى ، وَانْ خَذَلَنى نَصْرُكَ عِنْدَ مُحارَبَةِ النَّفْسِ وَالشَّيْطانِ ، فَقَدْ وَكَلَنى خِذْلانُكَ إلى حَيْثُ النَّصَبِ وَالْحِرْمانِ ، الهى اتَرانى ما اتَيْتُكَ الَّا مِنْ حَيْثُ الْامالِ ، امْ عَلِقْتُ بِاطْرافِ حِبالِكَ الَّا حينَ باعَدَتْنى ذُنُوبى عَنْ دارِ الْوِصالِ ، فَبِئْسَ الْمَطِيَّةُ الَّتِىامْتَطَتْ نَفْسى مِنْ هَواها ، فَواهاً لَها لِما سَوَّلَتْ لَها ظُنُونُها وَمُناها ، وَتَبّاً لَها لِجُرْاتِها عَلى سَيِّدِها وَمَوْليها ، الهى قَرَعْتُ بابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجآئى ، وَهَرَبْتُ الَيْكَ لاجِئاً مِنْ فَرْطِ اهْوآئى ، وَعَلَّقْتُ بِاطْرافِ
المفاتيح الجديدة — صفحة 65
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٥