تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاتيح الجديدة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
انْ يَصِلَ الَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّاً عَنّى ، الهى انَّ الْقَضآءَ وَالْقَدَرَ يُمَنّينى ، وَانَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ اسَرَنى ، فَكُنْ انْتَ النَّصيرَ لي حَتّى تَنْصُرَنى وَتُبَصِّرَنى ، وَاغْنِنى بِفَضْلِكَ حَتّى اسْتَغْنِىَ بِكَ عَنْ طَلَبى ، انْتَ الَّذى اشْرَقْتَ الْأَنْوارَ في قُلُوبِ اوْلِيآئِكَ ، حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ ، وَانْتَ الَّذى ازَلْتَ الْأَغْيارَ عَنْ قُلُوبِ احِبَّائِكَ ، حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إلى غَيْرِكَ ، انْتَ الْمُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ اوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ ، وَانْتَ الَّذى هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ ، وَمَا الَّذى فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ، لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلًا ، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلًا ، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَانْتَ ما قَطَعْتَ الْإِحْسانَ ، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَانْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الْإِمْتِنانِ ، يا مَنْ اذاقَ احِبّآئَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقينَ ، وَيا مَنْ الْبَسَ اوْلِيائَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرينَ ، انْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرينَ ، وَانْتَ الْبادى بِالْإِحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدينَ ، وَانْتَ الْجَوادُ بِالْعَطآءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبينَ ، وَانْتَ الْوَهَّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضينَ ، الهى اطْلُبْنى بِرَحْمَتِكَ حَتّى اصِلَ الَيْكَ ، وَاجْذِبْنى بِمَنِّكَ حَتّى اقْبِلَ عَلَيْكَ ، الهى انَّ رَجآئى لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَانْ عَصَيْتُكَ ، كَما انَّ خَوْفى لا يُزايِلُنى وَانْ اطَعْتُكَ ، فَقَدْ دَفَعَتْنِى الْعَوالِمُ الَيْكَ ، وَقَدْ اوْقَعَنى عِلْمى بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ ، الهى كَيْفَ اخيبُ وَانْتَ امَلى ، امْ كَيْفَ اهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلى ، الهى كَيْفَ اسْتَعِزُّ وَفِى الذِّلَّةِ ارْكَزْتَنى ، امْ كَيْفَ لا اسْتَعِزُّ وَالَيْكَ نَسَبْتَنى ، الهى كَيْفَ لا افْتَقِرُ وَانْتَ الَّذى فِى الْفُقَرآءِ اقَمْتَنى ، امْ كَيْفَ افْتَقِرُ وَانْتَ الَّذى بِجُودِكَ اغْنَيْتَنى ، وَانْتَ الَّذى لا الهَ غَيْرُكَ ، تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَىْءٍ ، فَما جَهِلَكَ شَىْءٌ ، وَانْتَ الَّذى تَعَرَّفْتَ الَىَّ في كُلِّ شَىْءٍ ، فَرَايْتُكَ ظاهِراً في كُلِّ شَىْءٍ ، وَانْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَىْءٍ ، يا مَنِ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ ، فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً في ذاتِهِ ،