حالًا ، الهى كَمْ مِنْ طاعَةٍ بَنَيْتُها ، وَحالَةٍ شَيَّدْتُها ، هَدَمَ اعْتِمادى عَلَيْها عَدْلُكَ ، بَلْ اقالَنى مِنْها فَضْلُكَ ، الهى انَّكَ تَعْلَمُ انّى وَانْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنّى فِعْلًا جَزْماً ، فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً ، الهى كَيْفَ اعْزِمُ وَانْتَ الْقاهِرُ ، وَكَيْفَ لا اعْزِمُ وَانْتَ الْأمِرُ ، الهى تَرَدُّدىفِى الْأثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ ، فَاجْمَعْنى عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنى الَيْكَ ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ في وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ الَيْكَ ، ايَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ ، حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ إلى دَليلٍ يَدُلُّ عَليْكَ ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الْأثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ الَيْكَ ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً ، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً ، الهى امَرْتَ بِالرُّجُوعِ الَى الْأثارِ ، فَارْجِعْنى الَيْكَ بِكِسْوَةِ الْأَنْوارِ ، وَهِدايَةِ الْإِسْتِبصارِ ، حَتّى ارْجِعَ الَيْكَ مِنْها ، كَما دَخَلْتُ الَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ الَيْها ، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الْإِعْتِمادِ عَلَيْها ، انَّكَ عَلى كُلِّ شَىٍ قَديرٌ ، الهى هذا ذُلّى ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَهذا حالي لا يَخْفى عَلَيْكَ ، مِنْكَ اطْلُبُ الْوُصُولَ الَيْكَ ، وَبِكَ اسْتَدِلُّ عَلَيْكَ ، فَاهْدِنى بِنُورِكَ الَيْكَ ، وَاقِمْنى بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ ، الهى عَلِّمْنى مِنْ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ ، وَصُنّى بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ ، الهى حَقِّقْنى بِحَقائِقِ اهْلِ الْقُرْبِ ، وَاسْلُكْ بي مَسْلَكَ اهْلِ الْجَذْبِ ، الهى اغْنِنى بِتَدْبيرِكَ لي عَنْ تَدْبيرى ، وَبِاخْتِيارِكَ « 1 » عَنِ اخْتِيارى ، وَاوْقِفْنى عَلى مَراكِزِ اضْطِرارى ، الهى اخْرِجْنى مِنْ ذُلِّ نَفْسى ، وَطَهِّرْنى مِنْ شَكّى وَشِرْكى قَبْلَ حُلُولِ رَمْسى ، بِكَ انْتَصِرُ فَانْصُرْنى ، وَعَلَيْكَ اتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنى ، وَايَّاكَ اسْئَلُ فَلا تُخَيِّبْنى ، وَفى فَضْلِكَ ارْغَبُ فَلا تَحْرِمْنى ، وَبِجَنابِكَ انْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنى ، وَبِبابِكَ اقِفُ فَلا تَطْرُدْنى ، الهى تَقَدَّسَ رِضاكَ انْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّى ، الهى انْتَ الْغَنِىُّ بِذاتِكَ
هامش
( 1 ) . في إقبال الأعمال : « باختيارك لي » .