فِيها يَمْنَحُ اللَّهُ العِبَادَ فَضْلَهُ وَيَغْفِرُ لَهُمْ بِمَنِّهِ فَاجْتَهِدُوا فِي القُرْبَةِ إلى اللَّهِ فيها فَإنَّها لَيْلَةٌ آلى اللَّهُ على نَفْسِهِ أن لا يَرُدَّ سائِلًا فيها مَا لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ الْمَعْصِيَةَ ، وأنَّها اللّيلَةُ الّتي جَعَلَها اللَّهُ لَنا أهْلَ البَيْتِ بإزاءِ مَا جَعَلَ لَيْلَةَ القَدْرِ لِنَبِيِّنا صلى الله عليه وآله فَاجْتَهِدوا في دُعاءِ اللَّه والثَّناءِ عَلَيْهِ » « 1 »
. ومن عظيم بركات هذه الليلة المباركة أنّها ليلة ميلاد سلطان العصر وإمام الزمان - عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف - في سحرها سنة 255 ه في سُرّ مَن رأى ، وهذا ما يزيد هذه الليلة شرفاً .
وقد ورد فيها أعمال :
الأوّل : الغسل ، فإنّه يوجب تخفيف الذنوب كما في رواية الصادق عليه السلام « 2 » .
الثاني : إحياؤها بالصلاة والدعاء والاستغفار . عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« إذا كَانَ ليلةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ فَقُومُوا لِيلَها وَصُومُوا نَهارَها فإنَّ نِداءَ اللَّهِ يَأتي فِيها مِنَ السَّماء : ألا مُستَغفِرٌ فَأغْفِرُ لَهُ ألَا مُسْتَرْزِقٌ فَأرزُقُهُ » « 3 » .
كما ورد في روايةٍ أنّ جبرئيل قال للنبيِّ صلى الله عليه وآله : «
مَنْ أحْياها بِتَسْبِيحٍ وتَهْلِيلٍ وتَكْبيرٍ ودُعاءٍ وصَلاةٍ واسْتِغْفارٍ و . . . غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه وما تَأخَّرَ وكانَت الجَنَّةُ لَهُ مَنْزِلًا ومَقِيلًا . . . يا مُحَمَّدُ أحْيِها وَمُرْ أُمَّتَكَ بإحْيائِها
، ثمّ قال بعد أن بيّن فضائل هذه الليلة :
مَنْ حُرِمَ خَيْرَها - يا مُحَمَّد - فَقَدْ حُرِمَ الخَيْرَ والبَرَكَةَ » « 4 » .
كما ورد عن زين العابدين عليه السلام إحياء هذه الليلة « 5 » . كما جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
أنّ قَلْبَ مَنْ
أحْياها لَنْ يَموتَ يَوْمَ تَموتُ القُلوبُ « 6 » .
الثالث : زيارة الحسين عليه السلام وهي أفضل أعمال هذه الليلة ، وتوجب غفران الذنوب « 7 » . وقد وردت عدّة روايات في فضل هذه الزيارة منها :
1 . روى أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : «
مَن أحَبَّ أن يُصَافِحَهُ مائَةُ ألفٍ وعِشْرُونَ ألْفَ نَبِيٍّ ، فَلْيَزُرْ قَبْرَ الحُسَيْنِ عليه السلام في نِصْفِ شَعْبانَ ، فإنَّ أرْواحَ النَّبِيِّينَ تَسْتَأذِنُ اللَّهَ تَعالى فِي زِيارَتِهِ فَيُؤذَنَ لَهُمْ » « 8 » .
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد : ص 831 ؛ إقبال الأعمال : ص 695 .
( 2 ) . مصباح المتهجّد : ص 853 ؛ زاد المعاد : ص 59 .
( 3 ) . إقبال الأعمال : ص 701 ؛ بحار الأنوار : ج 95 ، ص 415 .
( 4 ) . إقبال الأعمال : ص 699 .
( 5 ) . زاد المعاد : ص 64 .
( 6 ) . إقبال الأعمال : ص 718 .
( 7 ) . مصباح المتهجّد : ص 830 .
( 8 ) . المصدر السابق ؛ إقبال الأعمال : ص 710 .