مقدمه
أهمّيّة وآثار الدعاء والمناجاة
: كما مرّ في مقدّمة الكتاب ، فإنّ الدعاء والمناجاة أحد أفضل سبل الارتباط المعنويّ باللَّه وبلوغ صفاء الباطن وتهذيب النفس . فلو علم الداعي من يناجي وأمام أيّ عظيم يترنّم ويستغيث والمفاهيم الرفيعة الواردة في الأدعية ، لاستشعر لذّة ونشوة لا تعدلها لذّة في العالم . فالدعاء يهذّب النفس ويطهّر الروح وينوّر القلب .
فالتضرّع والخضوع للحقّ تعالى والاستغاثة في محضر المعبود المتعال ، وانهمار الدموع على وجنات العبد وخدوده وغسل غبار الغفلة والخطيئة بماء الندم ، كلّ ذلك علامات العبودية وامتياز الإنسان على سائر الموجودات ، والوسيلة لكسب أعظم مفاخر عالم الخلقة .
فإن خشع القلب وانسابت الدموع على الخدود ، وانطلق اللسان بالتسبيح والتقديس وأردف ذلك بكلمات الاستغفار والاعتذار ، تحقّق الارتباط والاتّصال بمقام الأحديّة ، وكان ذلك الوقت أعظم اللحظات لطلب الحاجة من اللَّه تعالى .
- * - * - * -
هنالك قيمة للوصول إلى العبودية بأيّ لسان وكلمة والاستغفار والتوبة وذكر الحاجة ؛ لكن بلا شك أنّ الأدعية والمناجاة التي وصلت عن طريق أسمى مخلوقات عالم الإمكان وأفضل عباد اللَّه ، جامعة خالية من النقص ومهذّبة للإنسان ، وكلّ دعاء ينطوي على سلسلة من الدروس .