جارِياً عَلى عاداتِ الْإِحْسانِ وَالْكَرَمِ ، اسْئَلُكَ بِالْقُدْرَةِالنَّافِذَةِ في جَميعِ الْأَشْيآءِ ، وَقَضآئِكَ الْمُبْرَمِ الَّذى تَحْجُبُهُ بِايْسَرِ الدُّعآءِ ، وَبِالنَّظْرَةِ الَّتى نَظَرْتَ بِها الَى الْجِبالِ فَتَشامَخَتْ ، وَالَى الْأَرَضينَ فَتَسَطَّحَتْ ، وَالَى السَّمواتِ فَارْتَفَعَتْ ، وَالَى الْبِحارِ فَتَفَجَّرَتْ ، يا مَنْ جَلَّ عَنْ ادَواتِ لَحَظاتِ الْبَشَرِ ، وَلَطُفَ عَنْ دَقآئِقِ خَطَراتِ الْفِكَرِ ، لا تُحْمَدُ يا سَيِّدى الَّا بِتَوْفيقٍ مِنْكَ يَقْتَضى حَمْداً ، وَلا تُشْكَرُ عَلى اصْغَرِ مِنَّةٍ الَّا اسْتَوْجَبْتَ بِها شُكْراً ، فَمَتى تُحْصى نَعْمآؤُكَ يا الهى ، وَتُجازى آلاؤُكَ يا مَوْلاىَ ، وَتُكافَئُ صَنايِعُكَ يا سَيِّدى ، وَمِنْ نِعَمِكَ يَحْمَدُ الْحامِدُونَ ، وَمِنْ شُكْرِكَ يَشْكُرُ الشَّاكِرُونَ ، وَانْتَ الْمُعْتَمَدُ لِلذُّنُوبِ في عَفْوِكَ ، وَالنَّاشِرُ عَلَى الْخاطِئينَ جَناحَ سِتْرِكَ ، وَانْتَ الْكاشِفُ لِلضُّرِّ بِيَدِكَ ، فَكَمْ مِنْ سَيِّئَةٍ اخْفاها حِلْمُكَ حَتّى دَخِلَتْ ، وَحَسَنَةٍ ضاعَفَها فَضْلُكَ حَتّى عَظُمَتْ عَلَيْها مُجازاتُكَ ، جَلَلْتَ انْ يُخافَ مِنْكَ الَّا الْعَدْلُ ، وَانْ يُرْجى مِنْكَ الَّا الْإِحْسانُ وَالْفَضْلُ ، فَامْنُنْ عَلَىَّ بِما اوْجَبَهُ فَضْلُكَ ، وَلا تَخْذُلْنى بِما يَحْكُمُ بِهِ عَدْلُكَ ، سَيِّدى لَوْ عَلِمَتِ الْأَرْضُ بِذُنُوبى لَساخَتْ بي ، اوِ الْجِبالُ لَهَدَّتْنى ، اوِ السَّماواتُ لَاخْتَطَفَتْنى ، اوِ الْبِحارُ لَأَغْرَقَتْنى ، سَيِّدى سَيِّدى سَيِّدى ، مَوْلاىَ مَوْلاىَ مَوْلاىَ ، قَدْ تَكَرَّرَ وُقُوفى لِضِيافَتِكَ ، فَلا تَحْرِمْنى ما وَعَدْتَ الْمُتَعَرِّضينَ لِمَسْئَلَتِكَ ، يا مَعْرُوفَ الْعارِفيِنَ ، يا مَعْبُودَ الْعابِدينَ ، يا مَشْكُورَ الشَّاكِرينَ ، يا جَليسَ الذَّاكِرينَ ، يا مَحْمُودَ مَنْ حَمِدَهُ ، يا مَوْجُودَ مَنْ طَلَبَهُ ، يا مَوْصُوفَ مَنْ وَحَّدَهُ ، يا مَحْبُوبَ مَنْ احَبَّهُ ، يا غَوْثَ مَنْ ارادَهُ ، يا مَقْصُودَ مَنْ انابَ الَيْهِ ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ الْغَيْبَ الَّا هُوَ ، يا مَنْ لا يَصْرِفُ السُّوءَ الَّا هُوَ ، يا مَنْ لا يُدَبِّرُ الْأَمْرَ الَّا هُوَ ، يا مَنْ لا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الَّا هُوَ ، يا مَنْ لا يَخْلُقُ الْخَلْقَ الَّا هُوَ ، يا مَنْ لا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ الَّا هُوَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغْفِرْ لي يا خَيْرَ الْغافِرينَ ، رَبِّ انّى اسْتَغْفِرُكَ
المفاتيح الجديدة — صفحة 317
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٧