تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
لماذا يصرّ المؤلف الشهيد على إيراد تلك القصص الغريبة التي لا تكاد تصدق ؟ أوليس من الضروري أن نخاطب الناس على قدر عقولهم ؟ والجواب : إن اللّه تعالى - وقد أمرنا بالدعوة إليه سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة . . وأمرنا على لسان رسوله المصطفى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بمخاطبة الناس على قدر عقولهم - قد ذكر في كتابه المجيد قصصا عجيبة وغريبة . . بل أكثر غرابة وأشد عجبا من جميع القصص الواردة في هذا الكتاب . . يحدثنا جلّت عظمته عن الهدهد الذي قام بمهمة استطلاع أدت إلى التحاق دولة بمسيرة التوحيد . . ويحدثنا سبحانه . . عن أهل الكهف وقد ناموا ثلاثماءة سنين وازدادوا تسعا . . ثم بعثوا من مرقدهم . . . ويحدثنا كذلك عن روح النكتة والظرف عند النملة . . فتبسّم « نبي اللّه سليمان » ضاحكا من قولها . . إلى غير ذلك من القصص الأعجب التي يذخر بها كتاب اللّه تعالى إلى البشرية . . وأمام هذه الحقيقة ، ندرك ضحالة ما يقال من ضرورة انسجام طرح الفكرة - الإسلامية مع روح العصر ! وندرك أن حرصنا ينبغي أن ينصب على انسجام العصر مع روح الإسلام « الإيمان بالغيب » . . وهذا لا يتحقق باعتماد المنهج التجزيئي الإنتقائي الذي يحملنا على أن نعرض من الإسلام بعضه . . فننتقي هذا البعض مما لا يصدم « روح العصر ! » بل يتحقق بعرض الإسلام كما هو . . وهو إيمان بالغيب بكل ما يعنيه هذا الغيب الذي هو الأصل . . . بينما يأتي عالم الشهادة في سياقه مرحلة قصيرة يحيط الغيب بكل جوانبها . . وتخضع له كل قوانينها . . .
القصص العجيبة — صفحة 5 | السيد عبد الحسين دستغيب