ها علي بشر كيف بشر * ربّه فيه تجلّى وظهر
هو والواجب نور وبصر * هو والمبدأ شمس وقمر
فانقلب حالي لسماع هذه الأبيات ولم أكن قد سمعتها من قبل ، وكان « الشيخ علي أكبر النهاوندي » يكلمني فكنت أصغي له بأذن ولحديث « الحاج قوام مقصود » بأذني الأخرى رغم أنه لم يقرأ غيرهما ، فعدت إلى البيت وأنا مأخوذ بذلك الشعر وبمضمونه فأخذت قلما وورقة وشرعت بإضافة الأبيات على ذينيك البيتين فأنشات قصيدة طويلة على نفس الوزن في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) .
ومرت أربع سنين ولم أدر فيها هل قبل مني هذا المدح أم لا ، وفي أحد الأيام استلقيت بعد طعام الغداء ، فرأيت في عالم الواقعة أني تشرفت بزيارة كربلاء ودخلت إلى رواق حرم سيد الشهداء ( ع ) ، فرأيت أبواب الحرم مغلقة وزوار سيد الشهداء ( ع ) يقرؤن زيارة « وارث » في الرواق . فتأثرت لذلك كثيرا مستنكرا إقفال الأبواب ، فسألت : هل تفتح الأبواب ؟
فقالوا : نعم بعد ساعة ، فالآن قد اجتمع داخل حرم سيد الشهداء ( ع ) العلماء والمجتهدون من الأولين والآخرين للمدح والعزاء . فسرت نحو المقتل ولم يهدأ قلبي ، فاقتربت من موقع الرأس المبارك ونظرت من الشباك فرأيت العلماء فعرفت منهم « المجلسي » و « الملا محسن الفيض » و « السيد إسماعيل الصدر » و « الميرزا حسن الشيرازي » و « الشيخ جعفر الشوشتري » ، وكان الحرم مليئا بالعلماء وكلهم متوجه نحو الضريح وكان المرحوم « الحاج حسين القمي » يشرف على الحفل ويطلب من هذا وذاك التقدم للقراءة ، وبعد القراءة يقول له الحاضرون : أحسنت أحسنت ، ويبكون .
ورأيت صعود ونزول بعضهم ، وكنت أنظر من الشباك كالطفل أضغط على الشباك وأذهب هنا وهناك ، وفجأة رأيت نفسي داخل الحرم المطّهر ، فلم