حرام ، لذا فيجب عليك الذهاب ونجاة نفسك ، وبما أنك لا تستطيع القيام بأي عمل من أجلي فقد سقط الواجب عنك تجاهي .
على أي حال تركته هناك وأنا آسف عليه وعملت بواجبي فسرت وحدي إلى أن بلغت سامراء في اليوم التالي وتوجهت إلى محل إقامة المسافرين ففوجئت بخروج « العبايجي » منه فسلّمت عليه وأطمأننت على حاله ثم سألته كيف بلغت المكان قبلي ؟
فقال : كما تركتني بالأمس كنت متهيئا للموت ، ولم أكن أتصور أيّة حيلة ، فتمدّدت وأغمضت عيني انتظارا للموت ، وكنت عندما أسمع صوت النسيم كنت أفتح عيني لاستقبال حضور ملك الموت ورؤيته ، فعندما لا أرى شيئا أغلق عينيّ ، إلى أن سمعت وقع أقدام ففتحتهما ، فرأيت شخصا بلباس عربي عادي وبيده عنان حمار ، وقد وقف قرب رأسي ، فسألني عن حالي وعلة نومي وسط الصحراء ، فأجبته بأن الوجع دبّ في كل أنحاء جسمي ولا أستطيع الحراك وانتظر الموت .
فقال لي : انهض لأبلغك مقصدك .
فقلت له : لا أستطيع النهوض .
فرفعني بيده ، وأجلسني على الحمار ، وكنت أحس أنه كلما وضع يده على موضع من جسدي فيرتاح ذلك الموضع ويذهب منه الوجع ، وشيئا فشيئا مرّ بيده على جميع أعضاء جسدي فعوفيت حتى كأني لم أكن تعبا ، وكان يجر عنان الحمار ، ورجوته ليركب معي ، لكنه رفض ذلك ، وقال لي : اعتدت على السير مشيا .
وبينما نحن سائرون إذ التفتت إلى أنه يأتزر بإزار أخضر فقلت في نفسي ألا أخجل من أن أركب ، وسيد من ذرية رسول اللّه ( ص ) يسير على قدميه ممسكا بعنان الحمار ، فجمعت يديّ ورجليّ وترجلت عن الحمار وقلت له :
القصص العجيبة — صفحة 392
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٣٩٢