سوى خرج صغير فيه بعض الحاجيات ، ولم يكن معي حتى الطعام اللازم ، ولما دخلت أرض العراق لم أكن أعرف الطريق ، فسرت بين بساتين النخل لا أعرف إلى أين سأصل ، وإين سينتهي بي الطريق ، ولم يكن هناك من أسأله عن الطريق ، ولم يكن معي طعام آكله ، وكنت تعبا من الجوع والسير ، ولم آكل من التمر الساقط من النخل على الأرض ظنّا مني انه حرام ، إلى أن حلّ الظلام ، فجلست بين النخل ووضعت خرجي على الأرض وشرعت دون إرادة مني بالبكاء بصوت عال ، وفجأة ظهر أمامي سيد نوراني يضع على رأسه قطعة قماش ( كوفية ) دون ( عقال ) ، فقال لي باللغة الفارسيّة : لم أنت مضطرب ؟
لا تغتمّ سأوصلك الآن .
قلت له : سيدي لا أعرف الطريق .
قال : سأرشدك أنا ، فاحمل متاعك وتعالى معي .
فسرت معه عدة خطوات لا تتجاوز العشر خطوات ، فرأيت الطريق المعبد .
فقال لي : قف هنا وستأتي الآن سيارة لتقلّك .
وما أن بدا ضوء السيارة من بعيد حتى ذهب ذلك السيد ، وعندما وصلت السيارة إلى جانبي توقفت لوحدها وأقلتني ، حتى بلغنا أحد الأماكن نقلني السائق إلى سيارة أخرى ، ولم يطلب منّي أجورا . ثم سلمني كل منهم إلى غيره إلى أن بلغت كربلاء ، ولم يطالبني أيّ منهم بأجور ، وكأنهم مكلفون من قبل أحد .
وفي كربلاء لم أجد عملا فساء وضعي ، وأتيت إلى الحرم المطهر لسيد الشهداء ( ع ) وقلت له : سيدي هاقد أتيتك فأصلح لي أمري ، وبكيت عنده
القصص العجيبة — صفحة 291
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٢٩١