فحتى انهم لم يلتفتن إلى سريري أبدا ، فنهضت من نومي وفكرت أنه يبدو أنهنّ لن يعتنين بي ولشفائي . فمددت يدي لأسحب السم من تحت وسادتي لأتناوله ، وعرضت بي فكرة أنه ربما أني شفيت ببركة حلولهن في الغرفة ، فوضعت يدي على ساقي فلم أحس بوجع ، فحركتها ببطء وجدتها تتحرك ، فعلمت أني نلت بركتهنّ أيضا .
وفي الصباح جاء الممرضون وسألوني : كيف حال الفتى ؟ ظنّا منهم أنه مات .
فقلت لهم : لقد شفي .
قالوا : ماذا تقول ؟
قلت : نعم لقد شفي حقا .
وكان الفتى نائما فطلبت منهم عدم ايقاظه ، ولما استيقظ أتى الأطباء فلم يجدوا أي أثر للجرح في ساقه ، وكأنه لم يكن أبدا ، حتى الآن لم يطلعوا على أمري .
فتقدمت الممرضة لتبديل الضمادات عن ساقي فوجدت الضمادات قد سقطت بسبب ذهاب الورم وكأنه لم يكن .
أتت والدتي من الحرم وعيناها متورمتان من شدّة البكاء فسألتني عن حالي ، وخشيت عليها أن تصاب بسكتة ان أخبرتها بشفائي ، فقلت لها : حالي أفضل وطلبت منها أن تحضر لي عصا لأذهب بها إلى البيت ، وفي البيت رويت لها ما جرى .
وفي المستشفى بعد شفائي وذلك الفتى فقد ساد فرح عجيب بين الناس والمرضى والأطباء يعجز لساني عن شرحه وارتفعت الأصوات بالصلاة على محمد وآله ( ص ) .
* * *
القصص العجيبة — صفحة 285
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٢٨٥