في زاوية الغرفة وأمر بفتحه ، وأتوا له بورقة كانت فيه فأخذها ومزّقها ، فلما سألوه عن ذلك قال : كنت قد أقرضت شخصا مبلغ ( 5 ) توأمين وأخذت منه وصلا بذلك ، فكنت كلما طلبتم مني قول « وأشهد أن الأئمة الأبرار » كنت أرى رجلا عجوزا واقفا عند الصندوق والوصل بيده ويقول لي : إذا نطقت بهذه الشهادة فسأمزق هذا الوصل . ولشدة حبي لهذا الوصل كنت امتنع عن النطق بهذه الشهادة ، حتى منّ اللّه علي بالشفاء مزقت الوصل بيدي حتى لا يبقى عندي مانع من نطق الشهادة .
* * * على القارئ العزيز عند سماع هذه القصة أن يعيش حالتي الخوف والرجاء معا .
أما الخوف : فعليه أن يخاف من وجود حب الدنيا والتعلق بالأمور الفانية في قلبه فيجد بذلك الشياطين سبيلا إليه ويتسلطون عليه حيث إنه لا سبيل للشياطين على البشر إلا بواسطة ما يتعلق قلبه به ، إذن فيجب ان يخلو القلب من حب الدنيا أو على الأقل ان يكون حب اللّه ورسوله والأئمة والآخرة أشد بحيث يمكنه ذلك من صرف النظر عن التعلق الدنيوي وعدم التخلي عن العلاقات الإلهية وعليه أن يعزّ دينه أكثر من ماله وأولاده وسائر علائقه الدنيوية بحيث يكون حاضرا لفدائها جميعا من أجل دينه وان لا يكون في قلبه اهتمام بشيء أكثر من دينه .
في آخر الخطبة التي أنشأها رسول اللّه ( ص ) في فضيلة شهر رمضان المبارك ، ونقلها « الشيخ الصدوق » في كتابه « عيون الأخبار » وذكر فيها أن رسول اللّه ( ص ) بكى فيها فسأله أمير المؤمنين ( ع ) عن سبب بكائه فقال ( ص ) ما معناه : أبكي لما يصيبك في هذا الشهر من المصائب وكأني بك وأنت تصلي فيضربك أشقى الخلق ضربة على هامتك حتى تخضب لحيتك من تلك الضربة .
القصص العجيبة — صفحة 235
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٢٣٥