تذهب ؟ فقال له « البيد آبادي » : دعه يذهب فلديه عمل أكثر ضرورة .
* * * يستفاد من هذه القصة ان حدث الجنابة وسائر الأحداث ليست من الأمور الإعتيادية المحصنة التي قرر لها الشارع أحكاما كما يتصوره بعض أهل العلم ، بل أن الأحداث الموجبة للغسل أو الوضوء وخاصة الجنابة هي من الأمور الحقيقية والواقعية ، أي أنه يعرض على الروح منها نوع من القذارة والوساخة والظلمة الّتي لا تتناسب حالها مع الصلاة الّتي هي مناجاة وحضور لدى حضرة الباري ، وتبطل معها الصلاة ، وإذا كانت حدثا أكبر كالجنابة والحيض فيحرم معها التوقف في المساجد ومس خط القرآن الكريم . وبسبب هذه القذارات المعنوية يكره معها الأكل والنوم وتلاوة أكثر من سبع آيات من القرآن وحضور مجلس الشخص المحتضر ( لأنه عند إحتضاره بحاجة ماسة إلى لقاء ملائكة الرحمة التي تنفر من قذارة الجنابة والحيض ) .
بعض العباد الخلّص الذين اهتموا بمجاهدة أنفسهم وروّضوها رياضة شرعية منّ اللّه عليهم بقلب نيّر مأمور بإدراك ما وراء الحس يمكّنهم من إدراك هذه القذارات كما أدرك ذلك « البيد آبادي » .
* * * نظائر هذه القصة كثير ، من جملة ذلك ما نقله المرحوم التنكابني في كتاب « قصص العلماء » نقلا عن « السيد عبد الكريم اللاهيجي » الذي قال :
قال أبي انه كان يدرس العلوم الدينية في العتبات العاليات وكان « السيد باقر وحيد البهبهاني » يقضي آخر سني عمره وقد أوقف تدريسه بسبب كهولته ، لكنه كان يعقد جلسة شرح اللمعة يحضرها الطلاب بقصد التبرك ، وفي أحد الأيام احتلمت وفاتتني الصلاة وحان وقت درس « البهبهاني » ، فقررت الذهاب لتحصيل الدرس طالما لم يفتني بعد ولأذهب من هناك إلى الحمام لأغتسل .
القصص العجيبة — صفحة 19
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص١٩