الموت ، حتى وإن أصبح بدنه ترابا لكن روحه باقية في عالم البرزخ ومطلعة على ما يجري في هذا العالم وقد أكد ذلك القرآن
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 »
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 2 » .
وكذا الروايات ففي المجلد الثالث من كتاب « بحار الأنوار » روي عن رسول اللّه ( ص ) انه خاطب قتلى المشركين في وقعة بدر وقال لهم ( بالمعنى ) بئس الجيرة لرسول اللّه كنتم ، أخرجتموه من بيته ، واجتمعتم من بعده وحاربتمون فها قد لقيتم ما وعدني اللّه حقا أي الهلاك في الدنيا والعذاب بعد الموت .
فقال له عمر بن الخطاب : كيف تخاطب الموتى والهلكى ( يريد بذلك انهم لا يسمعون ) . فقال له ( ص ) : صه يا ابن الخطاب فو اللّه لست بأسمع منهم وليس بينهم وبين العذاب على يد الملائكة سوى أن أدبر عنهم .
وروي كذلك أنه وبعد انتهاء حرب الجمل وفوز أمير المؤمنين ( ع ) عبر ( ع ) بين القتلى إلى أن وصل إلى جثة كعب الذي كان قاضيا للبصرة في عهدي عمر وعثمان ، وقد شارك في الحرب مع جميع أولاده وأقاربه ضد أمير المؤمنين ( ع ) وقتلوا جميعا ، فأمر أمير المؤمنين ( ع ) فأقعدوه فقاله له : ( بالمعنى ) يا كعب قد وجدت ما وعدني ربّي حقا ( أي الفتح والظفر ) فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ( أي الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة ) ثم أمر فأعيد إلى الأرض ، وسار فبلغ جثة طلحة فأجلسوه وقال له مثل ما قال لكعب . فقال له أحد أصحابه : ما معنى كلامك مع جثتين لا يسمعان شيئا ؟ فقال له : واللّه سمعوا كلامي كما سمع قتلى المشركين ببدر كلام رسول اللّه ( ص ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 169 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 100 .