وخرج على ابنه كسرى حتى نفاه من مملكته ، وما أحسب قصارى أمرك منه
إلا الغدر ونكث العهد ، فاحذره أيها الملك ، لا يفسد عليك ملكك .
فلما سمع خاقان منه ذلك غضب غضبا شديدا ، وقال : ( لولا أنك
وافد ورسول لمنعتك من الدخول إلي لما استبان لي من خرقك وعيبك بحضرتي
أخي وصفيي ، فلا تعودن لمثل هذا ) .
فقال هرمزد جرابزين : أما إذ كان أيها الملك هذا رأيك فيه ، فأسألك
أن تكتم علي ، لا يبلغه ذلك ، فيقتلني ، فقال : ( هذا لك ) .
فخرج هرمزد آيسا منه ، فاندس إلى امرأته خاتون - ومن النساء
السخافة وكفران النعم - فدخل عليها ذات يوم ، فلم يصادف عندها أحدا
يخافه ، فقال لها : ( أيتها الملكة ، إنكم قد اصطفيتم بهرام ، ورفعتموه
فوق قدره ، وليس بمأمون أن يفسد عليكم ملككم كما أفسده على هرمزد
ملكنا ، ثم قص عليها ما كان منه ، وقال : أيتها الملكة ، أقد نسيت
قتله عمك شاهان شاه واحتواءه على سريره وخزائنه ؟ فلم يزل يذكرها هذا ،
وأشباهه حتى أوقع في قلبها بغض بهرام والخوف منه على زوجها
وولدها .
قالت : ( ويحك ، وما الذي يمكنني في أمره ، ومنزلته من الملك منزلته ؟ ) .
قال : ( الرأي أن تدسي إليه من يقتله ، فتأمني على زوجك وولدك ) .
فأمرت غلاما لها قد عرفته بالفتك والإقدام ، فقالت له : ( انطلق الساعة
حتى تدخل على بهرام وتتلطف لتقتله ، ولا تأتني إلا بعد الفراغ منه ) .
فانطلق الغلام حتى استأذن على بهرام ، وفي حجزته خنجر ، قد ستره ،
وكان ذلك اليوم يوم ورهام روز .
قالوا : وقد كان المنجمون قالوا في مولده ، إن منيته في ورهام روز ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) روز بالفارسية بمعنى يوم . ويوم ورهام واحد من الأيام المعروفة عند الفرس .