قال : والله ليفعلن أو لأفتكن به بين يديك .
قال : فدونك إذن .
* * *
فخرج بغاوير وبهرام في نفر من الطراخنة ينظرون ، ووقف بغاوير من بهرام
على مائتي ذراع ، فقال بهرام للطراخنة : لا تلوموني إن أنا قتلته ، فقد بغى علي
كما ترون .
فقالوا : ليس عليك لوم .
فصاح بغاوير ببهرام ، أتبدأ أنت ، أم أبدأ أنا ؟
فناداه بهرام : بل ابدأ أنت ،
فارم ، فأنت الباغي الظالم
. فوتر بغاوير قوسه ، ووضع فيها نشابة ، ثم نزع حتى أغرقها ، ثم أرسلها ،
فصكت بهرام أسفل من سرته في وسط منطقته ، فنفذت المنطقة والدرع
وسائر اللباس حتى انتهت إلى صفاق ( 1 ) بطنه الظاهر ، وأثرت فيه .
وبادر بهرام فنزعها ، ووقف هنيهة لا يضرب بيده إلى قوسه من شدة ما أصابه
من ألم الرمية ، وظن بغاوير بأن قد قتله ،
فركض نحوه ، فصاح بهرام : أن ارجع
إلى مكانك ، فقف لي كما وقفت لك ، فانصرف إلى مكانه ، فوقف ، وأخرج
بهرام قوسه ، فوترها ( 2 ) ، وكان لا يوترها سواه ، ثم وضع فيها نشابة ،
ونزع حتى أغرقها ، ثم أرسلها ، فوقعت من بغاوير في مثل الموضع الذي وقعت
نشابته من بهرام ، في وسط المنطقة والدرع وسائر اللباس ، ومرقت من الجانب
الآخر ، لم يذهب شئ من ريشها ولا عقبها ، وسقط بغاوير ميتا .
وبلغ ذلك خاقان ، فقال : لا يبعد الله غيره ، قد نهيته عن البغي ، فأبى ،
ثم تقدم إلى طراخنته وأهل بيته ، فقال : لا أعلمن أحدا منكم نوى لبهرام
سوءا ولا مكروها .
هامش
( 1 ) جلد .
( 2 ) أي جعل لها وترا ، والوتر محرك شرعة القوس ومعلقها .