بالفضل ذلا ، ولا الأدب عقلا ، ولا العماية غفلة ، ولا الغدر ضرورة ، ولا
النزاهة تضييعا ، ولا التصنع عفافا ، ولا الورع رهبة ، ولا الحذر جبنا ، ولا
الشره اجتهادا ، ولا الجناية غنما ، ولا القصد تقتيرا ، ولا البخل اقتصادا ،
ولا السرف توسعا ، ولا السخاء سرفا ، ولا الصلف بعد همة ، ولا النبل صلفا ،
ولا البذخ تجلدا ، ولا الحرمان استحقاقا ، ولا رفع الأنذال صنيعة ، ولا المجون
ظرفا ، ولا التخلف تثبتا ، ولا التثبت بلاده ، ولا النميمة وسيلة ، ولا السعاية
دركا ، ولا اللين ضعفا ، ولا الفحش انتصافا ، ولا الهذر ( 1 ) بلاغة ، ولا البلاغة
تفقيعا ( 2 ) ، ولا الميل في هوى الأشرار شكرا ، ولا المداهنة مواتاة ، ولا الإعانة
على الظلم حفاظا . ولا الزهو مروءة ، ولا اللهو فكاهة ، ولا الحيف استقصاء ،
ولا الاستطالة عزا ، ولا حسن الظن تفريطا ، ولا إيطاء العشوة نصيحة ، ولا
الغش كيسا ، ولا الرياء تعطفا ، ولا التواني تؤدة ، ولا الحياء مهابة ، ولا السفه
صرامة ، ولا الدغل ( 3 ) استقامة ، ولا البغي استعاذة ، ولا الحسد شفاء ، ولا
العجب كمالا ، ولا الفتك حمية ، ولا الحقد مكرمة ، ولا الضيق احتياطا ، ولا التعسف
انكماشا ، ولا النزق تيقظا ، ولا الأدب حرفة ، ولا المعاتبة مفاسدة ، ولا بعد القدر
سموا ، ولا مجاري التقادير أسباب الذنوب ، ولا ما لا يكون كائنا ، ولا كائنا ما لا يكون .
اجتنبوا المرذولات من هذه الأمور المتشابهات ، وثابروا على ما تحظون به
عندنا ، فإن وقوفكم عند أمرنا منجاة لكم من سخطنا ، وتنكبكم معصيتنا
سلامة لكم من عقابنا ، فأما العدل الذي نحن عليه مقتصرون ، وبه نصلح
وتصلحون ، فأنتم فيه عندنا مستوون ، ستعرفون ذلك إذا قمعنا أهل القوة عن
أهل الضعف ، وتولينا بأنفسنا أمر المضطهدين الملهوفين ، وأخضعنا أهل الضعة
لأهل العلا بإنزالنا إياهم منازلهم ، ورددنا من رام من أهل الضعة مرتبة
لا يستوجبها إلا المستحقون منهم الحباء والشرف لنجدة توجد عنده ، أو
بلاء حسن يظهر منه .
هامش
( 1 ) سقط الكلام .
( 2 ) التشدق في الكلام .
( 3 ) الدخول في الأمور بما يفسدها .