( تاريخ العجم والتاريخ النبوي )
وولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر ملك أنوشروان ، فأقام بمكة
إلى أن بعث بعد أربعين سنة ، منها سبع سنين بقيت من ملك أنوشروان ،
وتسع عشرة سنة ملكها هرمز بن كسرى أنوشروان ، وبعث وقد مضى من
ملك كسرى أبرويز ست عشرة سنة ، فأقام بمكة في نبوته صلى الله عليه وسلم
وعلى عترته ( 1 ) ثلاث عشرة سنة ، وهاجر إلى المدينة ، وقد مضى من ملك أبرويز
تسع وعشرون سنة ، فأقام بالمدينة عشر سنين ، وتوفى صلى الله عليه وعلى آله
وسلم تسليما بعد موت كسرى أبرويز ، فكان عمره صلى الله عليه وسلم ثلاثا
وستين سنة .
وزعموا أن بنات آوى ظهرت بالعراق في آخر ملك أنوشروان ، وكانت
سقطت إليها من بلاد الأتراك ، واستفظع الناس ذلك ، وتعجبوا منه ، وبلغ
ذلك كسرى فقال للموبذ ( 2 ) : ( قد كثر تعجبي من هذه السباع التي غزت أرضنا )
فقال الموبذ : ( بلغني أيها الملك فيما يؤثر من أخبار الأولين ، أن كل أرض
يغلب جورها عدلها تغزوها السباع ) . فلما سمع ذلك ارتاب بسيرة عماله ، فوجه
ثلاثة عشر رجلا من أمنائه الذين لا يكتمونه شيئا إلى آفاق مملكته متنكرين ،
لا يعرفون ، فانصرفوا ، فأخبروه عن سوء سيرة عماله ما غمه ، فأرسل إلى
تسعين رجلا منهم ، ذكروا بسوء السيرة ، فضرب أعناقهم ، فضبط عماله
أنفسهم ، ولزموا عدل السيرة .
( ملك هرمزد ) وكان لكسرى أنوشروان عدة بنين ، وكانوا جميعا أولاد سوقة وإماء إلا ابنه
هرمزد بن كسرى الذي ملك بعده ، فإن أمه كانت ابنة خاقان الترك ، وأم أمه
هامش
( 1 ) العترة : نسل الرجل ورهطه ، وعشيرته الأدنون ممن مضى وغبر .
( 2 ) الموبذ أو الموبذان هو الحكيم من الفرس .