تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
( تاريخ العجم والتاريخ النبوي ) وولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر ملك أنوشروان ، فأقام بمكة إلى أن بعث بعد أربعين سنة ، منها سبع سنين بقيت من ملك أنوشروان ، وتسع عشرة سنة ملكها هرمز بن كسرى أنوشروان ، وبعث وقد مضى من ملك كسرى أبرويز ست عشرة سنة ، فأقام بمكة في نبوته صلى الله عليه وسلم وعلى عترته ( 1 ) ثلاث عشرة سنة ، وهاجر إلى المدينة ، وقد مضى من ملك أبرويز تسع وعشرون سنة ، فأقام بالمدينة عشر سنين ، وتوفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما بعد موت كسرى أبرويز ، فكان عمره صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة . وزعموا أن بنات آوى ظهرت بالعراق في آخر ملك أنوشروان ، وكانت سقطت إليها من بلاد الأتراك ، واستفظع الناس ذلك ، وتعجبوا منه ، وبلغ ذلك كسرى فقال للموبذ ( 2 ) : ( قد كثر تعجبي من هذه السباع التي غزت أرضنا ) فقال الموبذ : ( بلغني أيها الملك فيما يؤثر من أخبار الأولين ، أن كل أرض يغلب جورها عدلها تغزوها السباع ) . فلما سمع ذلك ارتاب بسيرة عماله ، فوجه ثلاثة عشر رجلا من أمنائه الذين لا يكتمونه شيئا إلى آفاق مملكته متنكرين ، لا يعرفون ، فانصرفوا ، فأخبروه عن سوء سيرة عماله ما غمه ، فأرسل إلى تسعين رجلا منهم ، ذكروا بسوء السيرة ، فضرب أعناقهم ، فضبط عماله أنفسهم ، ولزموا عدل السيرة . ( ملك هرمزد ) وكان لكسرى أنوشروان عدة بنين ، وكانوا جميعا أولاد سوقة وإماء إلا ابنه هرمزد بن كسرى الذي ملك بعده ، فإن أمه كانت ابنة خاقان الترك ، وأم أمه
هامش
( 1 ) العترة : نسل الرجل ورهطه ، وعشيرته الأدنون ممن مضى وغبر . ( 2 ) الموبذ أو الموبذان هو الحكيم من الفرس .
الأخبار الطوال — صفحة 74 | ابن قتيبة الدينوري / عبد المنعم عامر