الذي يؤخذ به الفارس تجفافا ( 1 ) ، ودرعا وجوشنا ( 2 ) ، وبيضة ، ومغفرا ( 3 ) وساعدين ، وساقين ، ورمحا ، وترسا ، وجرزا ( 4 ) ، يلزمه منطقته ، وطبرزينا
وعمودا ، وجعبة فيها قوسان بوتريهما ، وثلاثين نشابة ، ووترين ملفوفين ، يعلقهما
الفارس في مغفره ظهريا ، فاعترض كسرى على بابك بسلاح تام ، خلا الوترين
اللذين يستظهر بهما ، فلم يجز بابك على اسمه ، فذكر كسرى الوترين ، فعلقهما في
مغفره ، واعترض على بابك فأجاز على اسمه ، وقال : لسيد الكماة أربعة آلاف درهم
ودرهم . وكان أكثر من له من الرزق ، أربعة آلاف درهم ، ففضل كسرى بدرهم ،
فلما قام بابك من مجلسه دخل على كسرى ، فقال : أيها الملك ، لا تلمني
على ما كان من إغلاظي ، فما أردت به إلا الدربة للمعدلة والإنصاف ، وحسم
المحاباة .
قال كسرى : ( ما غلظ علينا أحد فيما يريد به إقامة أودنا أو صلاح ملكنا
إلا احتملنا له غلظته كاحتمال الرجل شرب الدواء الكريه لما يرجو من منفعته ) . قالوا : وكانت كسكر كورة صغيرة ، فزاد كسرى أنوشروان فيها من
كورة بهرسير وكورة هرمزدخره ، وكورة ميسان ، فوسعها بذلك ، وجعلها
طسوجين ( 5 ) ، طسوج جنديسابور ، وطسوج الزندورد ، وكور بجوخى
كورة خسروماه ، وجعل لها ستة طساسيج ، طسوج طيسفون ، وهي المدائن ،
وطيسفون قرية على دجلة أسفل من قباب حميد بثلاثة فراسخ ، يقال لها بالنبطية
طيسفونج ، وطسوج جازر ، وطسوج كلواذى ، وطسوج نهر بوق ،
وطسوج جلولاء ، وطسوج نهر الملك .
هامش
( 1 ) التجفاف بالكسر : آلة للحرب ، يلبسه الفرس والإنسان ليقيه .
( 2 ) الصدر يدرع به في الحرب .
( 3 ) المغفر - كمنبر - زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع بها المتسلح .
( 4 ) عمود من حديد .
( 5 ) الطسوج لفظ فارسي معرب ، معناه الناحية .