تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
قبته ، فجلس فيها ، فأقبل قوم من الفتاك ليلا ، فقطعوا أطناب ( 1 ) القبة ، فسقطت عليه ، فمات . ( بهرام بن سابور ) فملك بعده ابنه بهرام بن سابور ، وكان على كرمان ( 2 ) ، فلما قتل أبوه قدم ، فقام بالملك ، فلما تم لملكه ثلاث عشرة سنة خرج يوما متصيدا ، فرمى بنشابة ( 3 ) فأصابته ، فلما أحس بالموت أوصى إلى ابن أخيه يزدجرد بن سابور ابن سابور ، وكان أصغر سنا منه . ( يزدجرد بن سابور ) فقام بالملك بعده ، وهو يزدجرد الذي يلقب بالأثيم ، وكان غلقا سيئ الخلق ، لا يكافئ على حسن بلاء ، وكان منانا ، لا يتجاوز عن زلة وإن صغرت ، ويعاقب على الصغيرة كما يعاقب على الكبيرة ، وما كان أحد يقدر على كلامه لفظاظته وغلظته ، إلا أن وزراءه كانوا أخيارا مترفقين متعاونين . فولد له بهرام الذي يقال له بهرام جور ، فدفعه إلى المنذر أبي النعمان ليحضنه ، فسار المنذر ببهرام إلى الحيرة ( 4 ) - وكانت داره واختار له المنذر المراضع ، وأحسن حضانته ، فلما بلغ التأديب بعث إليه أبوه بمؤدبين من الفرس ، وأحضره المنذر مؤدبين من العرب ، فأحكم الأدبين ، وكمل فيهما ، ونشأ نشأ محمودا ، وبرع في الأدب والفروسية ، وخرج عاقلا لبيبا جميلا بهيا ،
هامش
( 1 ) أطناب جمع طنب بضمتين ، وهو حبل طويل يشد به السرادق والقباب . ( 2 ) إقليم بين فارس وسنجستان . ( 3 ) النشاب هو النبل . ( 4 ) الحيرة : مدينة كبيرة بعراق العرب على الضفة اليمنى لنهر الفرات ، يقال إن الذي بناها هو بخت نصر ، وجددت في عهد الإسكندر ، وقد ظلت الحيرة عاصمة لدولة عربية قبل الفتح الإسلامي ، وفى عهد الإمام على بتن أبى طالب بنى بجوارها مدينة الكوفة واتخذت مقرا للخلافة الإسلامية ، وبقيت الحيرة خرابا إلى أن عثر فيها على قبر ( على المرتضى ) فعادت إليها حياتها قرية صغيرة وتعرف الحيرة اليوم باسمي نجف ، ومشهد ، وتقع على بعد 77 ك . م جنوب شرقي كربلاء .