قبته ، فجلس فيها ، فأقبل قوم من الفتاك ليلا ، فقطعوا أطناب ( 1 ) القبة ، فسقطت
عليه ، فمات .
( بهرام بن سابور )
فملك بعده ابنه بهرام بن سابور ، وكان على كرمان ( 2 ) ، فلما قتل أبوه قدم ،
فقام بالملك ، فلما تم لملكه ثلاث عشرة سنة خرج يوما متصيدا ، فرمى
بنشابة ( 3 ) فأصابته ، فلما أحس بالموت أوصى إلى ابن أخيه يزدجرد بن سابور
ابن سابور ، وكان أصغر سنا منه .
( يزدجرد بن سابور ) فقام بالملك بعده ، وهو يزدجرد الذي يلقب بالأثيم ، وكان غلقا سيئ الخلق ،
لا يكافئ على حسن بلاء ، وكان منانا ، لا يتجاوز عن زلة وإن صغرت ، ويعاقب
على الصغيرة كما يعاقب على الكبيرة ، وما كان أحد يقدر على كلامه لفظاظته
وغلظته ، إلا أن وزراءه كانوا أخيارا مترفقين متعاونين .
فولد له بهرام الذي يقال له بهرام جور ، فدفعه إلى المنذر أبي النعمان
ليحضنه ، فسار المنذر ببهرام إلى الحيرة ( 4 ) - وكانت داره واختار له المنذر
المراضع ، وأحسن حضانته ، فلما بلغ التأديب بعث إليه أبوه بمؤدبين من الفرس ،
وأحضره المنذر مؤدبين من العرب ، فأحكم الأدبين ، وكمل فيهما ، ونشأ
نشأ محمودا ، وبرع في الأدب والفروسية ، وخرج عاقلا لبيبا جميلا بهيا ،
هامش
( 1 ) أطناب جمع طنب بضمتين ، وهو حبل طويل يشد به السرادق والقباب .
( 2 ) إقليم بين فارس وسنجستان .
( 3 ) النشاب هو النبل .
( 4 ) الحيرة : مدينة كبيرة بعراق العرب على الضفة اليمنى لنهر الفرات ، يقال إن الذي بناها
هو بخت نصر ، وجددت في عهد الإسكندر ، وقد ظلت الحيرة عاصمة لدولة عربية قبل الفتح
الإسلامي ، وفى عهد الإمام على بتن أبى طالب بنى بجوارها مدينة الكوفة واتخذت مقرا للخلافة
الإسلامية ، وبقيت الحيرة خرابا إلى أن عثر فيها على قبر ( على المرتضى ) فعادت إليها حياتها قرية
صغيرة وتعرف الحيرة اليوم باسمي نجف ، ومشهد ، وتقع على بعد 77 ك . م جنوب شرقي كربلاء .