تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فأسكرت بالحص ( 1 ) حرس أحد الأبواب حتى ناموا ، وأمرت بفتح الباب ، فدخل سابور وجنوده ، فأخذ الضيزن ، فقتله ، وخلع أكتاف أصحابه ، وخلاهم ، وكذا كان يفعل بمن أسر من الأعداء ، فبذلك سمي ذا الأكتاف . ووفى لابنته بما وعدها ، ثم قتلها بعد : ربطها بين فرسين ، وأجراهما ، فقطعاها ، وقال لها : أنت إذا لم تصلحي لأبيك لا تصلحين لي . وأمر سابور فبنيت له مدينة الأنبار ( 2 ) ، وسماها فيروز سابور ، وكورها كورة ، وبنى بالسوس ( 3 ) مدينة ، وهي التي إلى جانب الحصن ، الذي يسمى ( سادانيال ) الذي كان فيه جسد دانيال عليه السلام . ( الروم وسابور ) قالوا : وكان ملك الروم في ذلك العصر ( مانوس ) وكان يدين فيما ذكروا قبل أن يملك دين النصرانية ، فلما ملك أظهر ملة الروم الأولى ، وأحياها ، وأمر بتحريق الإنجيل ، وهدم البيع ، وقتل الأساقفة ، فلما قتل سابور الضيزن الغساني غضب لذلك ، فجمع من كان بالشام من غسان ، وأقبل فيهم ، ومعه جيوش الروم ، حتى ورد العراق . ووجه سابور عيونا ليأتوه بخبرهم ، فانصرف إليه عيونه ، وقد اختلفوا عليه ، فخرج ليلا في ثلاثين فرسا ، ليشرف على عسكر الروم ، وقدم أمامه عشرة منهم ، فأخذتهم الروم ، فأتوا بهم اليوبيانوس خليفة الملك وابن عمه ، فسألهم عن أمرهم ، وتوعدهم القتل ، فقام إليه رجل منهم مسرا عن أصحابه ، فقال له : إن سابور منك بالقرب ، فضم إلى خيلا حتى آتيك به أسيرا .
هامش
( 1 ) يقال إنه الزعفران . ( 2 ) مدينة قرب بلخ ، وهي قصبة ناحية جوزجان . ( 3 ) مدينة في إيران ، وقد فتحها العرب سنة 638 م ، وظلت مزدهرة على أيامهم ، ثم خربت في القرون الوسطى .