فأسكرت بالحص ( 1 ) حرس أحد الأبواب حتى ناموا ، وأمرت بفتح الباب ،
فدخل سابور وجنوده ، فأخذ الضيزن ، فقتله ، وخلع أكتاف أصحابه ، وخلاهم ،
وكذا كان يفعل بمن أسر من الأعداء ، فبذلك سمي ذا الأكتاف .
ووفى لابنته بما وعدها ، ثم قتلها بعد : ربطها بين فرسين ، وأجراهما ، فقطعاها ،
وقال لها : أنت إذا لم تصلحي لأبيك لا تصلحين لي .
وأمر سابور فبنيت له مدينة الأنبار ( 2 ) ، وسماها فيروز سابور ، وكورها
كورة ، وبنى بالسوس ( 3 ) مدينة ، وهي التي إلى جانب الحصن ، الذي يسمى
( سادانيال ) الذي كان فيه جسد دانيال عليه السلام .
( الروم وسابور )
قالوا : وكان ملك الروم في ذلك العصر ( مانوس ) وكان يدين فيما ذكروا
قبل أن يملك دين النصرانية ، فلما ملك أظهر ملة الروم الأولى ، وأحياها ، وأمر
بتحريق الإنجيل ، وهدم البيع ، وقتل الأساقفة ، فلما قتل سابور الضيزن
الغساني غضب لذلك ، فجمع من كان بالشام من غسان ، وأقبل فيهم ، ومعه
جيوش الروم ، حتى ورد العراق .
ووجه سابور عيونا ليأتوه بخبرهم ، فانصرف إليه عيونه ، وقد اختلفوا عليه ،
فخرج ليلا في ثلاثين فرسا ، ليشرف على عسكر الروم ، وقدم أمامه عشرة منهم ،
فأخذتهم الروم ، فأتوا بهم اليوبيانوس خليفة الملك وابن عمه ، فسألهم عن أمرهم ،
وتوعدهم القتل ، فقام إليه رجل منهم مسرا عن أصحابه ، فقال له : إن سابور
منك بالقرب ، فضم إلى خيلا حتى آتيك به أسيرا .
هامش
( 1 ) يقال إنه الزعفران .
( 2 ) مدينة قرب بلخ ، وهي قصبة ناحية جوزجان .
( 3 ) مدينة في إيران ، وقد فتحها العرب سنة 638 م ، وظلت مزدهرة على أيامهم ، ثم خربت
في القرون الوسطى .