من داره ، وبايعوه ، وقالوا له : ( أنت شيخ قومك وسيدهم ، فاطلب بثأر
ابن عمك الوليد بن يزيد ) .
فاستعد مروان بجنوده في تميم ، وقيس ، وكنانة ، وسائر قبائل مضر ،
وسار نحو مدينة دمشق .
وبلغ ذلك إبراهيم بن الوليد ، فتحصن في قصره .
ودخل مروان بن محمد دمشق ، فأخذ إبراهيم بن الوليد وولي عهده عبد العزيز
ابن الحجاج فقتلهما ، وهرب محمد بن خالد بن عبد الله القسري نحو العراق حتى أتى
الكوفة ، فنزل في دار عمرو بن عامر البجلي ، فاستخفى فيها ، وعلى الكوفة
يومئذ زياد بن صالح الحارثي ، عاملا ليزيد بن عمر بن هبيرة .
[ مروان بن محمد ]
واستدف الملك لمروان بن محمد ، وأعطاه أهل البلدان الطاعة ، ثم إن العصبية
وقعت بخراسان بين المضرية واليمانية .
وكان سبب ذلك ، أن جديع بن علي المعروف بالكرماني كان سيد من بأرض
خراسان من اليمانية ، وكان نصر بن سيار متعصبا على اليمانية ، مبغضا لهم ،
فكان لا يستعين بأحد منهم ، وعادى أيضا ربيعة لميلها إلى اليمانية ، فعاتبه
الكرماني في ذلك .
فقال له نصر : ما أنت وذاك ؟
قال الكرماني : إنما أريد
بذلك صلاح أمرك ، فإني أخاف أن تفسد عليك
سلطانك ، وتحمل عليك عدوك هذا المطل ، يعني المسودة ( 1 ) .
قال له نصر : أنت شيخ قد خرفت .
فأسمعه الكرماني كلاما غليظا ، فغضب نصر ، وأمر بالكرماني إلى الحبس ،
فحبس في القهندز ، وهي القلعة العتيقة .
هامش
( 1 ) المسودة هم العباسيون ، لسواد أغطية رؤوسهم .