فسار منصور بن جمهور ، فبدأ بالكوفة وأخذهم بالبيعة ليزيد بن الوليد ، فلما
بايعوا سار منها إلى واسط ، فاجتمع إليه الناس ، فبايعوا ليزيد ، فلما فرغ دعا بيوسف
ابن عمر ، فقال له :
أنت القاتل سيد العرب خالد بن عبد الله ؟
قال يوسف : كنت مأمورا ، وما لي في ذلك من ذنب ، فهل لك أن تعفيني من القتل ،
وأعطيك ديتي عشرة آلاف درهم ،
فضحك منه ، ثم حمله حتى أتى به محمد بن خالد بالشام ، فقال له محمد :
أما زعمك أني كنت مأمورا فقد صدقت ، وقد قتلت قاتل أبي ، وإنما أقتلك
بعبده غزوان ، ثم قدمه ، فضرب عنقه .
فملك يزيد بن الوليد ستة أشهر ، ثم مات .
[ إبراهيم بن الوليد ]
وقام بالملك من بعده أخوه إبراهيم بن الوليد ، فبايعه الناس بالشام ، وجميع
الآفاق ، وجعل ولي العهد من بعده عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان
واستعمل على العراق يزيد بن عمر بن هبيرة ، فسار ابن هبيرة حتى نزل المكان الذي
إلى اليوم يسمى ( قصر ابن هبيرة ) وبنى فيه قصرا ، واتخذ ذلك المكان منزلا له
ولجنوده .
قالوا : وإن المضرية تلاومت فيما كان من غلبة اليمانية عليها ، وقتلهم الخليفة
الوليد بن يزيد ، فدب بعضهم إلى بعض ، واجتمعوا من أقطار الأرض وساروا
حتى وافوا مدينة حمص ( 1 ) ، وبها مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، وكان
يومئذ شيخ بني أمية وكبيرهم ، وكان ذا أدب كامل ورأى فاضل ، فاستخرجوه
هامش
( 1 ) بلد مشهور في الإقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة ، في طرفه القبلي قلعة حصينة
على تل عال كبير ، بين دمشق وحلب ، في نصف الطريق ، وقد سمي باسم من أحدثه ، وهو حمص
ابن مكنف العمليقي ، وبه قبر خالد بن الوليد .