[ وفاة الإمام ]
ثم توفي الإمام محمد بن علي ، فقام بالأمر بعده ابنه إبراهيم بن محمد ، وكان
أكبر ولده ، فأمر أبا مسلم أن يسير إلى الدعاة بالعراق ، وخراسان ، فيعلمهم وفاة
الإمام ، وقيامه بالأمر من بعده .
فسار حتى وافى العراق ، ولقي أبا سلمة ، ومن كان معه من الشيعة ،
فأخبرهم بما أمره به .
ثم سار إلى خراسان ولقي الدعاة بها ، فأخبرهم بذلك .
وبلغ وفاة الإمام جميع من بايع في أقطار خراسان ، فسودوا ثيابهم حزنا
لمصابه ، وتسلبا عليه .
وكان أول من سود منهم ثيابه حريش مولى خزاعة ، وكان عظيم أهل نسا ( 1 ) ،
ثم سودها من بعده قحطبة بن شبيب ، ثم سود القوم جميعا ، وكثرت الشيعة
بخراسان كلها ، وعلن أمرهم .
وكتب يوسف بن عمر ، وكان على العراقين ، إلى هشام ، يخبره بذلك ،
فكتب هشام إلى يوسف ، يأمره أن يبعث إليه رجلا ، له علم بخراسان ، ومعرفة
بمن فيها من قوادها ، وجنودها .
وقد كان يوسف بن عمر عزل عنها الجنيد بن عبد الرحمن ، واستعمل عليها
جعفر بن حنظلة البهراني .
فكتب جعفر إلى يوسف بن عمر مع عبد الكريم بن سليط بن عطية الحنفي ،
يخبره بتفاقم أمر المسودة بخراسان ، وكثرة من أجاب الدعاة بها .
فلما أتاه كتاب هشام يأمره أن يوجه إليه رجلا ، له علم بخراسان ، حمل
عبد الكريم بن سليط إليه على البريد .
هامش
( 1 ) بلد بخراسان تقع بين مرو ونيسابور وقد عرفت بجودة خيلها ، وفيها قبور الأولياء
من الشيوخ والأعلام ، وإليها ينسب الشيخ أحمد النسائي المحدث صاحب كتاب السنن أحد الكتب
الستة المشهورة في علم الحديث .