قال : فكأنه تفاءل به ، ومال إليه ، بالمضرية .
قلت : إن اغتفرت منه خصلة .
قال : وما هي ؟
قلت : ليست له بخراسان عشيرة من جنودها ، وإنما يقوى على ولاية
خراسان من كانت له بها عشيرة من جنودها .
قال : فأي عشيرة أكثر مني ، لا أبا لك ، يا غلام ؟ انطلق إلى الكتاب ،
فمرهم بإنشاء عهده ، وائتوني به .
فكتب له عهده ، وأتى به .
فناولنيه ، وقال : انطلق حتى توصله إليه .
ثم أمر أن أحمل على البريد .
فسرت حتى وافيت خراسان ، فأتيته في منزله ، فناولته العهد ، فأمر لي
بعشرة آلاف درهم .
ثم تناول العهد ، فانطلق إلى جعفر بن حنظلة ، الأمير كان بها ، فدخل
عليه ، وهو جالس على سريره ، فناوله العهد .
فلما قرأه أخذ بيد نصر ، فرفعه حتى أجلسه معه على سريره ، وقال :
سمعا وطاعة لأمير المؤمنين .
فقال له نصر : أبا خلف ، السلطان سلطانك ، فمر بأمرك .
ودعا له جعفر بن حنظلة ، وسلم الأمر إليه .
وإن سليمان بن كثير ، ولاهز بن قرط ، ومالك بن الهيثم ، وقحطبة
ابن شبيب أرادوا الحج ، فخرجوا مع الحاج متنكرين حتى أتوا مكة ، وقد وافاها
في ذلك العام إبراهيم بن محمد الإمام ، فأخبروه بما اجتمع له الناس بخراسان .
وقد كانوا حملوا إليه ما بعثت به إليه الشيعة .
فقالوا : قد حملنا إليك مالا .
قال : وكم هو ؟
الأخبار الطوال — صفحة 342
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٤٢