فقال الجنيد لمن كان حوله من أصحابه : ( ما ترون ) ؟ .
فتكلم عبد الرحمن بن نعيم رئيس ربيعة ، وكان من خاصته :
- نرى أن تمن بهم على قومك ، فلعل الأمر كما يقولون .
فأمر بإطلاقهم .
فخرجوا ، وكتبوا بقصتهم إلى الإمام .
فكتب إليهم : ( أن هذا أقل ما لكم ، فاكتموا أمركم ، وترفقوا في
دعوتكم ) .
فساروا من مدينة مرو إلى بخارى ، ومن بخارى إلى سمرقند ، ومن سمرقند إلى
كش ونسف ، ثم عطفوا على الصغانيان ، وجازوا منها إلى ختلان ( 1 ) ، وانصرفوا
إلى مرو الروذ ( 2 ) ، والطالقان ( 3 ) ، وعطفوا إلى هراة ( 4 ) ، وبوشنج ، ( 5 ) ،
وجازوا إلى سجستان .
فغرسوا في هذه البلدان غرسا كثيرا ، وفشا أمرهم في جميع أقطار خراسان .
وبلغ ذلك الجنيد ، فأسف على تركهم ، ووجه في طلبهم ، فلم يقدر عليهم .
فكتب إلى خالد بن عبد الله القسري ، وكان على العراق ، يعلمه انتشار
خراسان وما حدث فيها من الدعاة إلى محمد بن علي .
فكتب خالد بن عبد الله إلى هشام يعلمه بذلك .
فكتب إليه هشام ، يأمره بالكتاب إلى الجنيد ، ألا يرغب في الدماء ،
وأن يكف عمن كف عنه ، ويسكن الناس بجهده ، وأن يطلب النفر الذين يدعون
الناس حتى يجدهم ، فينفيهم .
هامش
( 1 ) في نسخة أخرى ( جيلان ) والصواب ما ذكر ، وهي بلاد مجتمعة وراء النهر قرب
سمر قند .
( 2 ) في الأصل : مرووذ ، وهي مدينة من مدن خراسان .
( 3 ) قال الإصطخري في كتابه : ان طالقان أكبر مدن خراسان .
( 4 ) مدينة من أمهات المدن في خراسان ، وقد خربها التتار .
( 5 ) بليدة حصينة من نواحي هراة .