فقال ابن القرية
أصلح الله الأمير ، كان شيطانا في مسك إنسان ، استمالني بسحره ، وخلبني
بلفظه ، فكان اللسان ينطق بغير ما في القلب .
قال الحجاج :
كذبت يا ابن اللخناء ( 1 ) ، بل كان قلبك منافقا ، ولسانك مدامجا ،
، فكتمت أمرا أظهره الله ، وأطعت فاسقا خذله الله ، فما بقي من نعتك ؟
قال ابن القرية : ذهني جديد ، وجوابي عتيد .
قال : كيف علمك بالأرض ؟
قال : ليسألني الأمير عما أحب .
قال : أخبرني عن الهند .
قال : بحرها در ، وجبلها ياقوت ، وشجرها عطر .
قال : فأخبرني عن مكران .
قال : ماؤها وشل ( 2 ) ، وتمرها دقل ( 3 ) ، وسهلها جبل ، ولصها بطل ،
إن كثر الجيش بها جاعوا ، وإن قلوا ضاعوا .
قال : فخراسان .
قال : ماؤها جامد ، وعدوها جاهد ، بأسهم شديد ، وشرهم عتيد ،
وخيرهم بعيد .
قال : فاليمن .
قال : أرض العرب ، ومعدن الذهب .
قال : فعمان .
قال : حرها شديد ،
وصيدها موجود ، وأهلها عبيد .
هامش
( 1 ) اللخن محرك : قبح ريح الفرج ، المرأة اللخناء التي لم تختن .
( 2 ) الوشل محركة : الماء القليل .
( 3 ) الدقل : أردأ التمر .