تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
حين تهتكت ستورك ، وتحيرت أمورك ، فأصبحت حيران تائها ، لهفان لا تعرف حقا ، ولا تلائم صدقا ، ولا ترتق فتقا ، ولا تفتق رتقا ، وطالما تطاولت فيما تناولت ، فصرت في الغي مذبذبا ، وعلى الشرارة مركبا ، فتدبر أمرك ، وقس شبرك بفترك ( 1 ) ، فإنك مراق عراق ( 2 ) ، ومعك عصابة فساق ، جعلوك مثالهم ، كحذوهم نعالهم ، فاستعد للأبطال بالسيوف والعوال ( 3 ) ، فستذوق وبال أمرك ، ويرجع عليك غيك ، والسلام ) . فلما قرأ الحجاج الكتاب عرف ألفاظ ابن القرية ، وعلم أنه من إملائه . فكتب إلى عبد الرحمن في جوابه . ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحجاج بن يوسف إلى عبد الرحمن بن الأشعث ، سلام على أهل التورع لا التبدع ، فإني أحمد الله الذي حيرك بعد البصيرة ، فمرقت عن الطاعة ، وخرجت عن الجماعة ، فعسكرت في الكفر ، وذهلت عن الشكر ، فلا تحمد الله في سراء ، ولا تصبر لأمره في ضراء ، قد أتاني كتابك بلفظات فاجر ، فاسق غادر ، وسيمكن الله منه ، ويهتك ستوره ، أما بعد فهلم إلى فعل وفعال ، ومعانقة الأبطال بالبيض والعوال ، فإن ذلك أحرى بك من قيل وقال ، والسلام على من اتبع الهدى ، وخشي الله ، واتقى ) . وإن عبد الملك وجه إلى الحجاج عشرة آلاف رجل من فرسان أهل الشام لمحاربة عبد الرحمن بن محمد . فلما قدموا عليه تجهز ، وسار نحو عبد الرحمن ، فالتقوا بالأهواز ، فاقتتلوا ، فانهزم عبد الرحمن ، ومضى على وجهه ، فمر على رجل من أصحابه مسلوب حاف ، يمشي ويعثر .
هامش
( 1 ) السبر : ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر ، والفتر بالكسر ما بين طرف الابهام وطرف المشيرة . ( 2 ) المرق إكثار مرقة القدر والعرق العظم بلحمه . ( 3 ) الرماح .