وحالفه ، فوقف العسكران ، وخرج كل واحد منهما إلى صاحبه ، فاقتتلا بين
الصفين ، فيقول العجم في ذلك قولا كثيرا ، إلا أن رستم هو الذي قتل إسفندياذ ،
وانصرف جنوده إلى أبيه بشتاسف ، فأخبروه بمصاب ابنه إسفندياذ ، فخامره
حزن أنهكه ، فمرض من ذلك ، فمات ، وأسند الملك إلى ابن ابنه بهمن
بن إسفندياذ .
قالوا : ولما رجع رستم إلى مستقره من أرض سجستان لم يلبث أن هلك .
( ملك اليمن )
قالوا : وإن أهل اليمن لما بلغهم مهلك شمر وجنوده بأرض الصين اجتمعوا ،
فملكوا عليهم أبا مالك بن شمر ، وهو الذي ذكره الأعشى في قوله :
وخان النعيم أبا مالك
وأي امرئ صالح لم يخن
وهو الذي يزعمون أنه هلك في طرف الظلمة ( 1 ) التي في ناحية الشمال ، فدفن
على طرفها .
قالوا : وذلك ، أنه بلغه مسير ذي القرنين إليها ، وأنه أخرج منها جوهرا
كثيرا ، فتجهز يريد الدخول فيها ، فقطع إليها أرض الروم ، وجاوزها حتى
انتهى إلى طرف الظلمة ، وتهيأ لاقتحامها ، فمات قبل أن يدخلها ، فدفن
في طرفها ، فانصرف من كان معه إلى أرض اليمن .
( ملك العجم ، وخلاص بني إسرائيل ) قالوا : وملك بهمن بن إسفندياذ ، فأمر ببقايا ذلك السبي الذي سباهم
بخت نصر من بني إسرائيل ، أن يردوا إلى أوطانهم من أرض الشام ، وقد كان
تزوج قبل أن يفضي الملك إليه أبراخت بنت سامال بن أرخبعم بن سليمان بن داود ،
وملك ( روبيل ) أخا امرأته أرض الشام ، وأمره أن يخرج معه من بقي من ذلك
السبي ، وأن يعيد بناء إيليا ، ويسكنهم فيه ، كما لم يزالوا ، ويرد كرسي سليمان ،
هامش
( 1 ) الأرض التي في شمال البحر الأسود .