ابن أخي الهدهاد ، وإنما سمي ياسر ينعم لأنعامه على قومه . قالوا : وإن ياسر ينعم
تجهز غازيا لأرض المغرب ، حتى بلغ وادي الرمل ، ولم يبلغه ملك قبله ، فأراد
أن يعبره ، فلم يجد مجازا ، لأنه رمل فيما زعموا ، يجري كما يجري الماء ، فعسكر
على حافته ، ونصب عليه صنما ، وكتب على جبهته ( ليس ورائي مذهب ، فانصرف ) ،
وانصرف إلى بلاده .
( هدم مدينة ( إيليا ) ) قالوا : وإن فارس لما مات سليمان بن داود اجتمع عظماؤها وأشرافها ليختاروا
رجلا من ولد كيقباذ الملك ، فيملكوه عليهم ، فوقعت خيرتهم على لهراسف
بن كيميس بن كيابنة بن كيقباذ الملك ، فملكوه عليهم ، وإن لهراسف عقد
لابن عمه ، بخت نصر بن كانجار بن كيابنة بن كيقباذ في اثني عشر ألف رجل
من خيله ، وأمره أن يأتي الشام فيحارب أرخبعم بن سليمان ، فإن كان الظفر له
قتل من قدر عليه من عظماء إسرائيل ، وهدم مدينة إيليا ، فسار بخت نصر حتى أتى الشام ، فشن فيها الغارات ، وعاث ، فانهزم ملوك الشام منه ، وهرب
أرخبعم من بيت المقدس ، فنزل فلسطين ، فتوفي بها .
وأقبل بخت نصر حتى ورد مدينة بيت المقدس ، فدخلها لا يمتنع منه أحد ،
فوضع في بني إسرائيل السيف ، وسبى أبناء الملوك والعظماء ، وهدم مدينة إيليا ،
فلم يدع فيها بيتا قائما ، ونقض المسجد ، وحمل ما كان فيه من الذهب والفضة
والجوهر ، وحمل كرسي سليمان ، وقفل راجعا إلى العراق ، وكان في السبي
دانيال النبي عليه السلام ، فسار حتى قدم على لهراسف الملك ، وهو نازل
بالسوس ( 1 ) ، فمات دانيال عنده بالسوس .
( ملك العجم واليمن ) قالوا : ولما حضر لهراسف الموت أسند الملك إلى ابنه بشتاسف ، وفي ذلك
هامش
( 1 ) مدينة قديمة بأرض فارس ، تقع بإيالة خوزستان ، وقد اتخذها ملوك الفرس مشتى لهم