تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فاقتتلوا ، فكان الظفر لدارا ، فصالحه الفيلفوس على إتاوة يؤديها إليه كل عام ، وهي مائة ألف بيضة ذهب ، في كل بيضة أربعون مثقالا ( 1 ) ، وتزوج ابنته ، ثم انصرف إلى فارس . ( ملك داريوش ) فلما تم لدارا اثنتا عشرة سنة في الملك حضرته الوفاة ، فأسند الملك إلى ابنه دارا بن دارا ، وهو الذي يعرف بداريوش ، مقارع الإسكندر ، فلما أفضى الملك إلى دارا بن دارا تجبر ، واستكبر ، وطغى . وكانت نسخة كتبه إلى عماله : من دارا بن دارا المضئ لأهل مملكته كالشمس إلى فلان . وكان عظيم السلطان ، كثير الجنود ، لم يبق في عصره ملك من ملوك الأرض إلا بخع له بالطاعة ، واتقاه بالإتاوة . ( نشأة الإسكندر ) ونشأ الإسكندر ، وقد اختلف العلماء في نسبه ، فأما أهل فارس فيزعمون أنه لم يكن ابن الفيلفوس ، ولكن كان ابن ابنته ، وإن أباه دارا بن بهمن . قالوا : وذلك أن دارا بن بهمن لما غزا أرض الروم صالح الفيلفوس ملك الروم على الإتاوة ، فخطب إليه دارا ابنته ، وحملها بعد تزويجها إياه إلى وطنه ، فلما أراد مباشرتها وجد منها ذفرا ( 2 ) ، فعافها ، وردها إلى قيمة نسائه ، وأمرها أن تحتال لذلك الذفر ، فعالجتها القيمة بحشيشة ، تسمى السندر ، فذهب عنها بعض تلك الرائحة ، ودعا بها دارا ، فوجد منها رائحة السندر ، فقال : آل سندر . أي ما أشد رائحة السندر ، وآل ، كلمة في لغة فارس يراد بها الشدة ، وواقعها ، فعلقت منه ، ونبأ قلبه عنها لتلك الذفرة التي كانت بها ، فردها إلى أبيها
هامش
( 1 ) المثقال : درهم وثلاثة أسباع الدرهم ( 2 ) الذفر : الريح النتنة الكريهة .