قالوا له : كربلاء .
قال : ذات كرب وبلاء ، ولقد مر أبي بهذا المكان عند مسيرة إلى صفين ،
وأنا معه ، فوقف ، فسأل عنه ، فأخبر باسمه ، فقال : ( هاهنا محط ركابهم ،
وهاهنا مهراق دمائهم ) ، فسئل عن ذلك ، فقال : ( ثقل لآل بيت محمد ،
ينزلون هاهنا ) .
ثم أمر الحسين بأثقاله ، فحطت بذلك المكان يوم الأربعاء غرة المحرم من سنة
إحدى وستين ( 1 ) ، وقتل بعد ذلك بعشرة أيام ، وكان قتله يوم عاشوراء .
فلما كان اليوم الثاني من نزوله كربلاء وافاه عمر بن سعد في أربعة آلاف فارس .
وكانت قصة خروج عمر بن سعد ، أن عبيد الله بن زياد ولاه الري وثغر دستبي ( 2 )
والديلم ، وكتب له عهدا عليها ، فعسكر للمسير إليها ، فحدث أمر الحسين ، فأمره
ابن زياد أن يسير إلى محاربة الحسين ، فإذا فرغ منه سار إلى ولايته .
فتلكأ عمر بن سعد على ابن زياد ، وكره محاربة الحسين .
فقال له ابن زياد : ( فأردد علينا عهدنا ) .
قال : ( فأسير إذن ) .
فسار في أصحابه أولئك الذين ندبوا معه إلى الري ودستبي ، حتى وافى الحسين ،
وانضم إليه الحر بن يزيد فيمن معه .
ثم قال عمر بن سعد لقره بن سفيان الحنظلي ( انطلق إلى الحسين ، فسله
ما أقدمك ) . فأتاه ، فأبلغه .
فقال الحسين : ( أبلغه عني أن أهل هذا المصر كتبوا إلي يذكرون أن لا إمام لهم ،
ويسألونني القدوم عليهم ، فوثقت بهم ، فغدروا بي ، بعد أن بايعني منهم ثمانية عشر
ألف رجل ، فلما دنوت ، فعلمت غرور ما كتبوا به إلي أردت الانصراف إلى حيث
هامش
( 1 ) أكتوبر 685
( 2 ) كورة كبيرة ، كانت مشتركة بين الري وهمذان ، فقسمت كورتين ، وتشتمل على قريب
تسعين قرية .