تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وخذلان شيعته ، فعلمت أنه مقتول ولا أقدر على نصره ، فلست أحب أن يراني ولا أراه ) . فانتعل الحسين حتى مشى ، ودخل عليه قبته ، ودعاه إلى نصرته . فقال عبيد الله : ( والله إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة ، ولكن ما عسى أن أغنى عنك ، ولم أخلف لك بالكوفة ناصرا ، فأنشدك الله أن تحملني علي هذه الخطة ، فإن نفسي لم تسمح بعد بالموت ، ولكن فرسي هذه الملحقة ، والله ما طلبت عليها شيئا قط إلا لحقته ، ولا طلبني وأنا عليها أحد قط إلا سبقته ، فخذها ، فهي لك ) . قال الحسين : ( أما إذا رغبت بنفسك عنا فلا حاجة لنا إلى فرسك ) . ( نهاية الحسين ) وسار الحسين عليه السلام من قصر بني مقاتل ، ومعه الحر بن يزيد ، كلما أراد أن يميل نحو البادية منعه ، حتى انتهى إلى المكان الذي يسمى ( كربلاء ) ( 1 ) فمال قليلا متيامنا حتى انتهى إلى ( نينوى ) ( 2 ) ، فإذا هو براكب على نجيب ، مقبل من القوم ، فوقفوا جميعا ينتظرونه . فلما انتهى إليهم سلم على الحر ، ولم يسلم على الحسين . ثم ناول الحر كتابا من عبيد الله بن زياد ، فقرأه ، فإذا فيه : ( أما بعد ، فجعجع ( 3 ) بالحسين بن علي وأصحابه بالمكان الذي يوافيك كتابي ، ولا تحله إلا بالعراء على غير خمر ( 4 ) ولا ماء ، وقد أمرت حامل كتابي هذا أن يخبرني بما كان منك في ذلك ، والسلام .
هامش
( 1 ) موضع في طرف البرية بالقرب من الكوفة . ( 2 ) قرية قديمة لا تزال آثارها باقية قبالة مدينة الموصل ، ويروي بعض المؤرخين أنها قرية النبي يوسف عليه السلام . ( 3 ) جعجع القوم أي أناخوا بالجعجاع وهو ما غلظ من الأرض . ( 4 ) أي شجر .