بالكتاب ، وحكى له ما فيه ، فأمر عبيد الله بن زياد بطلب الرسول ، فطلبوه ، فأتوه
به ، فضربت عنقه .
ثم أقبل حتى دخل المسجد الأعظم ، فاجتمع له الناس ، فقام ، فقال :
( أنصف القارة ( 1 ) من راماها ، يا أهل البصرة إن أمير المؤمنين قد ولاني مع
البصرة الكوفة ، وأنا سائر إليها ، وقد خلفت عليكم أخي عثمان بن زياد ، فإياكم
والخلاف والإرجاف ، فوالله الذي إله غيره ، لئن بلغني عن رجل منكم خالف أو
أرجف لأقتلنه ووليه ، ولآخذن الأدنى بالأقصى ، والبرئ بالسقيم حتى تستقيموا ،
وقد أعذر من أنذر ) . ثم نزل ، وسار .
وخرج معه من أشراف أهل البصرة شريك بن الأعور والمنذر بن الجارود ،
فسار حتى وافى الكوفة ، فدخلها ، وهو متلثم .
وقد كان الناس بالكوفة يتوقعون الحسين بن علي عليه السلام ، وقدومه ،
فكان لا يمر ابن زياد بجماعة إلا ظنوا أنه الحسين فيقومون له ، ويدعون ويقولون :
( مرحبا بابن رسول الله قدمت خير مقدم ) .
فنظر ابن زياد من تباشيرهم بالحسين إلى ما ساءه ، وأقبل حتى دخل المسجد
الأعظم ، ونودي في الناس ، فاجتمعوا ، وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ،
ثم قال :
( يا أهل الكوفة ، إن أمير المؤمنين قد ولاني مصركم ، وقسم فيئكم فيكم ،
وأمرني بإنصاف مظلومكم ، والإحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، والشدة على
هامش
( 1 ) القارة : قوم رماة من العرب ، وفي المثل : قد أنصف القارة من راماها ، وقد زعموا
أن رجلين التقيا ، أحدهما قاري والآخر أسدي ، فقال القاري : إن شئت صارعتك ، وإن شئت
سابقتك ، وإن شئت راميتك ، فقال اخترت المراماة ، فقال القاري : قد أنصفتني وأنشد :
قد أنصف القارة من راماها
إنا إذا ما فئة نلقاها
نرد أولاها على أخراها
ثم انتزع سهما فشك فؤاده .