تأتي على نفسه ، بل الزم الحرم ، فإن أهل الحجاز لا يعدلون بك أحدا ، ثم ادع
إليك شيعتك من كل أرض ، فسيأتونك جميعا .
قال له الحسين : ( يقضي الله ما أحب ) .
ثم أطلق عنانه ، ومضى حتى وافى مكة ، فنزل شعب علي ، واختلف
الناس إليه ، فكانوا يجتمعون عنده حلقا حلقا ، وتركوا عبد الله بن الزبير ،
وكانوا قبل ذلك يتحفلون إليه ، فساء ذلك ابن الزبير ، وعلم أن الناس لا يحفلون به
والحسين مقيم بالبلد ، فكان يختلف إلى الحسين رضي الله عنه صباحا ومساء .
ثم إن يزيد عزل يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية .
( أهل الكوفة والحسين )
قالوا : ولما بلغ أهل الكوفة وفاة معاوية وخروج الحسين بن علي إلى مكة
اجتمع جماعة من الشيعة في منزل سليمان بن صرد ، واتفقوا على أن يكتبوا إلى الحسين
يسألونه القدوم عليهم ، ليسلموا الأمر إليه ، ويطردوا النعمان بن بشير ، فكتبوا
إليه بذلك ، ثم وجهوا بالكتاب مع عبيد الله بن سبيع الهمداني وعبد الله بن وداك
السلمي ، فوافوا الحسين رضي الله عنه بمكة لعشر خلون من شهر رمضان ، فأوصلوا
الكتاب إليه .
ثم لم يمس الحسين يومه ذلك حتى ورد عليه بشر بن مسهر الصيداوي ، وعبد
الرحمن بن عبيد الأرحبي ، ومعهما خمسون كتابا من أشراف أهل الكوفة ورؤسائها ،
كل كتاب منها من الرجلين والثلاثة والأربعة بمثل ذلك .
فلما أصبح وافاه هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الخثعمي ،
ومعهما أيضا نحو من خمسين كتابا .
فلما أمسى أيضا ذلك اليوم ورد عليه سعيد بن عبد الله الثقفي ومعه كتاب واحد
من شبث بن ربعي ، وحجار بن أبجر ، ويزيد بن الحارث ، وعروة بن قيس ، وعمرو
ابن الحجاج ، ومحمد بن عمير بن عطارد وكان ( 1 ) هؤلاء الرؤساء من أهل الكوفة -
فتتابعت عليه في أيام رسل أهل الكوفة ( و ) من الكتب ما ملأ منه خرجين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : وكانوا .
( 2 ) الخرج بالضم وعاء ذو شقين ، يوضع على ظهر الدابة ،
ويتخذه المسافر ليضع فيه أحماله ، والجمع أخراج .