قال مسلم : ( منعني منه خلتان : إحداهما كراهية هانئ لققله في منزله ،
والأخرى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الإيمان قيد الفتك ، لا يفتك
مؤمن ) .
فقال شريك : ( أما والله لو قتلته لاستقام لك أمرك ، واستوسق لك
سلطانك ) .
ولم يعش شريك بعد ذلك إلا أياما ، حتى توفي ، وشيع ابن زياد جنازته ،
وتقدم فصلى عليه .
ولم يزل مسلم بن عقيل يأخذ البيعة من أهل الكوفة حتى بايعه منهم ثمانية عشر
ألف رجل في ستر ورفق .
* * *
وخفي على عبيد الله بن زياد موضع مسلم بن عقيل ، فقال لمولى له من أهل الشام
يسمى معقلا ، وناوله ثلاثة آلاف درهم في كيس ، وقال : ( خذ هذا المال ، وانطلق ،
فالتمس مسلم بن عقيل ، وتأت له بغاية التأتي ) .
فانطلق الرجل حتى دخل المسجد الأعظم ، وجعل لا يدري كيف يتأتى الأمر
ثم إنه نظر إلى رجل يكثر الصلاة إلى سارية من سواري المسجد ، فقال في
نفسه : ( إن هؤلاء الشيعة يكثرون الصلاة ، وأحسب هذا منهم ) .
فجلس الرجل حتى إذا انفتل من صلاته قام ، فدنا منه ، وجلس ، فقال :
( جعلت فداك ، إني رجل من أهل الشام ، مولى لذي الكلاع ، وقد أنعم الله
على بحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحب من أحبهم ، ومعي هذه
الثلاثة الآلاف ( 1 ) درهم ، أحب إيصالها إلى رجل منهم ، بلغني أنه قدم هذا المصر
داعية للحسين بن علي عليه السلام ، فهل تدلني عليه لأوصل هذا المال إليه ؟
ليستعين به على بعض أموره ، ويضعه حيث أحب من شيعته ) .
قال له الرجل : وكيف قصدتني بالسؤال عن ذلك دون غيري ممن هو
في المسجد ؟ ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : آلاف .