تزوج ابنة ملك الجن بأرض اليمن ، فولدت له بلقيس ، وهذا حديث منتشر ،
قد حملته الرواة .
قالوا : فلما أتى لها ثلاثون سنة حضر الهدهاد الموت ، فجمع وجوه حمير ،
فقال : يا قوم ، إني قد عجمت الناس ، واختبرت أهل الرأي والعقل ، فلم أر مثل
بلقيس ، وإني قد وليتها أمركم ، لتقيم لكم الملك إلى أن يبلغ ابن أخي ياسر ينعم بن
عمرو ، فرضوا بذلك ، فملكت بلقيس .
( ملك سليمان )
وفي أول ملكها توفي داود ، عليه السلام ، وورث سليمان ملكه ، وذلك كله
في عصر كيخسرو بن سياوش ، فلما ملك سليمان سار من أرض الشام إلى أرض
العراق بأهله وخزائنه ، فلحق بخراسان ، فنزل مدينة بلخ ( 1 ) ، وكان هو الذي بناها
قبل ذلك ، وأقبل سليمان حتى نزل العراق ، فبلغ كيخسرو نزول سليمان بأرض
العراق ، وما أعطي من عظيم السلطان ، فدخله فزع ، وأسف خامره ، فنهكه
، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات .
وإن سليمان سار من العراق إلى مرو ، ثم سار ( 2 ) ثم سار منها إلى بلخ ، ثم سار من
بلخ إلى بلاد الترك ، فوغل فيها ، وجاوزها إلى بلاد الصين ، ثم عطف متيامنا
عن مطلع الشمس على ساحل البحر حتى أتى القندهار ( 3 ) ، ثم سار منها إلى
كسكر ( 4 ) ، ثم عاد إلى الشام ، فوافى تدمر ، وكانت موطنه .
قالوا : ووجد في صخر بكسكر :
غدونا طلوع الشمس من أرض فارس * فها نحن قد قلنا ببلدة كسكر
هامش
( 1 ) مدينة مشهورة بخراسان ، من أجل المدين بها ، وأكثرها غلة ، وقد افتتحها الأحنف
ابن قيس في أيام عثمان بن عفان ، وينسب إليها خلق كثير ، منهم الحسن بن شجاع ، المحدث المشهور
( 2 ) مدينة فارس . ( 3 ) القندهار : بلد على بعد 300 ك . م من كابل عاصمة أفغانستان ، ولها أهمية تجارية
كبيرة لوقوعها بين الهند وإيران .
( 4 ) كسكر : كورة بين البصرة والكوفة ، عاصمتها واسط