حيال المحراب ، ومعه مشمل ( 1 ) قد اشتمل عليه بثيابه ، فأصاب عمرا في تلك الليلة
مغس ( 2 ) في بطنه فأمر رجلا من بني عامر بن لؤي أن يخرج فيصلى بالناس .
فتقدم مغلسا ، فلم يشك عبد الله أنه عمرو ، فلما سجد ضربه بالسيف من ورائه
فقتله ، فقيل له : ( إنك لم تقتل الأمير ) ، قال : ( فما ذنبي ، والله ما أردت
غيره ) . فأمر به عمرو فقتل .
( مبايعة الحسن بن علي )
قال : ودفن علي رضي الله عنه ، وصلى عليه الحسن ، وكبر خمسا ،
فلا يعلم أحد أين دفن .
قالوا : ولما توفي علي رضي الله عنه خرج الحسن إلى المسجد الأعظم ، فاجتمع
الناس إليه ، فبايعوه ، ثم خطب الناس ، فقال : ( أفعلتموها ؟ قتلتم
أمير المؤمنين ، أما والله لقد قتل في الليلة التي نزل فيها القرآن ، ورفع فيها
الكتاب ، وجف القلم ، وفي الليلة التي قبض فيها موسى بن عمران ، وعرج فيها
بعيسى ) .
( زحف جيوش معاوية )
قالوا : ولما بلغ معاوية قتل علي تجهز ، وقد أمامه عبد الله بن عامر بن كريز ،
فأخذ على عين التمر ( 3 ) ، ونزل الأنبار يريد المدائن ، وبلغ ذلك الحسن بن علي ،
وهو بالكوفة ، فسار نحو المدائن لمحاربة عبد الله بن عامر بن كريز ، فلما انتهى
إلى ساباط رأى من أصحابه فشلا وتواكلا عن الحرب ، فنزل ساباط ، وقام فيهم
خطيبا ، ثم قال : ( أيها الناس ، إني قد أصبحت غير محتمل على مسلم ضغينة ،
هامش
( 1 ) المشمل : السيف القصير ، يشتمل عليه الرجل فيغطيه بثوبه .
( 2 ) المغس : لغة في المغص ، وهو وجع وتقطيع يأخذ في البطن .
( 3 ) ناحية في العراق من أعمال قضاء كربلاء .