تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
حيال المحراب ، ومعه مشمل ( 1 ) قد اشتمل عليه بثيابه ، فأصاب عمرا في تلك الليلة مغس ( 2 ) في بطنه فأمر رجلا من بني عامر بن لؤي أن يخرج فيصلى بالناس . فتقدم مغلسا ، فلم يشك عبد الله أنه عمرو ، فلما سجد ضربه بالسيف من ورائه فقتله ، فقيل له : ( إنك لم تقتل الأمير ) ، قال : ( فما ذنبي ، والله ما أردت غيره ) . فأمر به عمرو فقتل . ( مبايعة الحسن بن علي ) قال : ودفن علي رضي الله عنه ، وصلى عليه الحسن ، وكبر خمسا ، فلا يعلم أحد أين دفن . قالوا : ولما توفي علي رضي الله عنه خرج الحسن إلى المسجد الأعظم ، فاجتمع الناس إليه ، فبايعوه ، ثم خطب الناس ، فقال : ( أفعلتموها ؟ قتلتم أمير المؤمنين ، أما والله لقد قتل في الليلة التي نزل فيها القرآن ، ورفع فيها الكتاب ، وجف القلم ، وفي الليلة التي قبض فيها موسى بن عمران ، وعرج فيها بعيسى ) . ( زحف جيوش معاوية ) قالوا : ولما بلغ معاوية قتل علي تجهز ، وقد أمامه عبد الله بن عامر بن كريز ، فأخذ على عين التمر ( 3 ) ، ونزل الأنبار يريد المدائن ، وبلغ ذلك الحسن بن علي ، وهو بالكوفة ، فسار نحو المدائن لمحاربة عبد الله بن عامر بن كريز ، فلما انتهى إلى ساباط رأى من أصحابه فشلا وتواكلا عن الحرب ، فنزل ساباط ، وقام فيهم خطيبا ، ثم قال : ( أيها الناس ، إني قد أصبحت غير محتمل على مسلم ضغينة ،
هامش
( 1 ) المشمل : السيف القصير ، يشتمل عليه الرجل فيغطيه بثوبه . ( 2 ) المغس : لغة في المغص ، وهو وجع وتقطيع يأخذ في البطن . ( 3 ) ناحية في العراق من أعمال قضاء كربلاء .