( القصاص )
فدعا عبد الله بن جعفر بابن ملجم ، فقطع يديه ورجليه وسمل عينيه ،
فجعل يقول :
( إنك يا ابن جعفر لتكحل عيني بملمول مض ( 1 ) ) .
ثم أمر بلسانه أن يخرج ليقطع ، فجزع من ذلك .
فقال له ابن جعفر :
( قطعنا يديك ورجليك ، وسملنا عينيك ، فلم تجزع ، فكيف تجزع من
قطع لسانك ؟ ) .
قال : ( إني ما جزعت من ذلك خوفا من الموت ، ولكني جزعت أن أكون
حيا في الدنيا ساعة لا أذكر الله فيها ) ، ثم قطع لسانه ، فمات .
( محاولة قتل معاوية )
وأقبل النزال بن عامر في تلك الليلة حتى قام خلف معاوية وهو يصلي بالناس
الغداة ، ومعه خنجر ، فوجأه به في أليته ، وكان معاوية عظيم الأليتين ،
فأخذ ، فقال لمعاوية : ( أهل قتلتك يا عدو الله ؟ ) .
فقال معاوية : ( كلا ، يا ابن أخي ) .
فأمر به معاوية ، فقطعت يداه ورجلاه ، ونزع لسانه ، فمات .
ودعا بطبيب فأمره أن يقطع ما حول الوجأة من اللحم ، خوفا من أن يكون
الخنجر مسموما .
فمن يومئذ اتخذت المقاصير في الجوامع ، فكان لا يدخلها إلا ثقاته
وأحراسه ، واتخذ أيضا من يومئذ حراس الليل ، وكان إذا سجد بالناس جعل
على رأسه عشرة من ثقات أحراسه ، يقومون من خلفه بالسيوف والعمد .
( محاولة قتل عمرو بن العاص )
وأما عبد الله بن مالك الصيداوي فإنه أتى مصر ، فلما كان في تلك الليلة قام
هامش
( 1 ) أي بمكحال حار محرق .
( 3 ) ضربة .