رجل ، فقال : ( لو كانوا الوفا لكان لي فيهم رأي ) .
فمكث بعد ذلك يومين ، باد حزنه ، شديد كأبته .
فقام إليه حجر بن عدي ، وسعيد بن قيس الهمداني ، فقالا : ( أجبر
الناس على المسير ، وناد فيهم ، فمن تخلف ، فمر بمعاقبته ) . فأمر مناديا ،
فنادى في الناس : ( لا يتخلفن أحد ) ، وأمر معقل بن قيس أن يسير في الرساتيق ( 1 )
فلا يدع أحدا من جنوده فيها إلا حشره . فلم ينصرف معقل بن قيس إلا بعد ما
قتل علي رضي الله عنه .
( مقتل علي بن أبي طالب )
قالوا : واجتمع في العام ( 2 ) الذي قتل فيه علي رضي الله عنه بالموسم عبد الرحمن
ابن ملجم المرادي ، والنزال بن عامر ، وعبد الله بن مالك الصيداوي ، وذلك
بعد وقعة النهر بأشهر ، فتذكروا ما فيه الناس من تلك الحروب ، فقال بعضهم
لبعض : ( ما الراحة إلا في قتل هؤلاء النفر الثلاثة : علي بن أبي طالب ، ومعاوية
ابن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ) .
فقال ابن ملجم : ( على قتل علي ) .
وقال النزال : ( وعلى قتل معاوية ) . وقال عبد الله : ( وعلى قتل عمرو ) .
فاتعدوا لليلة واحدة ، يقتلونهم فيها .
وأقبل عبد الرحمن حتى قدم الكوفة ، فخطب إلى قطام ابنتها الرباب ،
وكانت قطام ترى رأي الخوارج ، وقد كان علي قتل أباها وأخاها وعمها يوم النهر ،
فقالت لابن ملجم :
( لا أزوجك إلا على ثلاثة آلاف درهم ، وعبد ، وقينة ، وقتل علي
ابن أبي طالب ) .
فأعطاها ذلك وأملكها ) .
هامش
( 1 ) كلمة فارسية معروبة جمع رستاق وهو السواد من الأرض .
( 2 ) سنة 40 ه ( 660 ) .