ما للملوك وللبراز وإنما * حظ المبارز خطفه من باز
ووجد من ذلك على عمرو ، فهجره أياما ، فقال عمرو لمعاوية : ( أنا خارج
إلى علي غدا ) .
فلما أصبحوا بدر عمرو حتى وقف بين الصفين ، وهو يرتجز :
شدا على شكتي لا تنكشف * يوم لهمدان ويوم للصدف
ولتميم مثله أو تنحرف * والربعيون لهم يوم عصف
إذا مشيت مشية العود النطف * اطعنهم بكل خطي ثقف ( 1 )
ثم نادى : ( يا أبا الحسن ، اخرج إلي ، أنا عمرو بن العاص ) . فخرج إليه
علي ، فتطاعنا ، فلم يصنعا شيئا ، فانتضى على سيفه ، فحمل عليه ، فلما أراد
أن يجلله رمى بنفسه عن فرسه ، ورفع إحدى رجليه ، فبدت عورته ، فصرف
على وجهه ، وتركه . وانصرف عمرو إلى معاوية ، فقال له معاوية : ( أحمد الله
وسوداء استك يا عمرو ) .
قالوا : وخرج عبيد الله بن عمر بن الخطاب يوما من تلك الأيام ، وكان من
فرسان العرب وإبطالها في خيل من أهل الشام ، وخرج الأشتر في مثلها ، فاشتدت
بينهما الحرب ، فالتقى عبيد الله والأشتر ، فحمل عبيد الله على الأشتر ، وبدره الأشتر
يطعنه ، فأخطأه ، وأسرع الأشتر في أصحاب عبيد الله ، فانصرف الفريقان ،
وللأشتر الفضل .
وخرج يوما آخر عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وكان من معدودي رجال
معاوية ، فخرج إليه عدي بن حاتم في مثلها ، فاقتتلوا يومهم كله ، ثم انصرفوا ،
وكل غير غالب .
هامش
( 1 ) الخطى الثقف : الرمح المعتدل .