وقال أيضا :
ما زلت تنظر في عطفيك أبهة * لا يرفع الطرف منك التيه والصلف
لما رأيتهم صبحا حسبتهم * أسد العرين حمى أشبالها الغرف ( 1 )
ناديت خيلك إذ عض السيوف بها * عوجي إلي ، فما عاجوا وما وقفوا
هلا عطفت إلى قتلى مصرعة * منها السكون ومنها الأزد والصدف
قد كنت في منظر عن ذا ومستمع * يا عتب لولا سفاه الرأي والترف
قالوا ( وخرج الأشعث في يوم من الأيام في خيل من إبطال أهل العراق ،
فخرج إليه حبيب بن مسلمة في مثل ذلك من أهل الشام ، فاقتتلوا بين الصفين مليا
حتى مضى جل النهار ، ثم انصرفوا وقد انتصف بعضهم من بعض .
وخرج يوما آخر المرقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص في خيل ، فخرج إليه
أبو الأعور السلمي في مثل ذلك ، فاقتتلوا بين الصفين جل النهار . فلم يفر أحد
عن أحد .
وخرج يوما آخر عمار بن ياسر في خيل من أهل العراق ، فخرج إليه عمرو
بن العاص في ذلك ، ومعه شقة سوداء على قناة ، فقال الناس : ( هذا لواء عقده
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال علي رضي الله عنه : ( أنا مخبركم بقصة هذا اللواء :
هذا لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : من يأخذه بحقه ؟ ، فقال عمرو :
وما حقه يا رسول الله ؟ فقال : لا تفر به من كافر ، ولا تقاتل به مسلما ) . فقد فر به
من الكافرين في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قاتل به المسلمين اليوم . فاقتتل عمرو
وعمار ذلك اليوم كله ، لم يول واحد منهما صاحبه الدبر .
وخرج في يوم آخر محمد بن الحنفية ، فخرج إليه عبيد الله بن عمر في مثل
عدده من أهل الشام ، فقال عبيد الله لابن الحنفية : ( أبرز لي ) فقال محمد :
هامش
( 1 ) الغرف : الشجر الكثيف الملتف ، أي شجر كان .