( نزال ) قال : ( وذاك ) . فنزلا جميعا عن فرسيهما ، ونظر علي إليهما ، فحرك
فرسه حتى دنا من محمد ، ثم نزل ، وقال لمحمد : ( أمسك على فرسي ) ففعل .
ومشى إلى عبيد الله ، فولى عنه عبيد الله ، وقال : ( مالي في مبارزتك من حاجة ،
إنما أردت ابنك ) فقال محمد : ( يا أبت ( 1 ) ، لو تركتني أبارزه لرجوت أن أقتله )
قال : ( لو بارزته لرجوت ذلك ، وما كنت آمنا أن يقتلك ) . واقتتلت خيلاهما إلى
أنصاف النهار ، ثم انصرفت ، وكل غير غالب .
وخرج في يوم آخر عبد الله بن عباس في خيل من أهل العراق ، فخرج إليه
الوليد بن عتبة في مثلها من أهل الشام ، فقال الوليد : ( يا ابن عباس ، قطعتم
أرحامكم ، وقتلتم إمامكم ، ولم تدركوا ما أملتم ) ، فقال له ابن عباس : ( دع
عنك الأساطير ، وابرز إلي ) ، فأبى الوليد ، وقاتل ابن عباس يومئذ بنفسه
قتالا شديد ، ثم انصرفا منتصفين .
وخرج في يوم آخر عمرو بن العاص في خيل من أهل الشام ، فخرج إليه سعد بن
قيس الهمداني في مثل ذلك من أهل العراق ، وعمرو يرتجز :
لا تأمنن بعدها أبا حسن * طاحنة تدقكم دق الطحن
إنا نمر الحرب إمرار الرسن ( 2 )
فبدر ممن كان مع عمرو فتى من أهل الشام ، يسمى حجر الشر ، فدعا للبراز ،
فبرز إليه حجر بن عدي ، فاطعنا ، فطعنه حجر الشر طعنة أذراه عن فرسه ، وحماة
أصحابه ، فانصرفا وقد جرحه السنان ، فخرج إليه الحكم بن أزهر ، وكان من
أشراف الكوفة ، فاختلفا ضربتين ، فضربه حجر الشر فقتله ، ثم نادى ( هل من
مبارز ؟ ) ، فبرز إليه ابن عم للحكم يسمى رفاعة بن طليق ، فضربه حجر الشر
فقتله ، فقال علي : ( الحمد لله الذي قتل هذا مقتل عبد الله بن بديل ) .
وخرج في يوم آخر عبد الله بن بديل الخزاعي ، وكان من أفاضل أصحاب علي
هامش
( 1 ) في الأصل يا أبة .
( 2 ) الرسن : محركة الجبل وما كان من زمام على أنف .