مهرجان قذق ( 1 ) ، فافتتحها ، ومعه السائب بن الأقرع ، فانتهى السائب إلى قصر
الهرمزان صاحب تستر ، وكان موطنه الصيمرة ، فدخل القصر ، وكان من المدينة
على ميل ، فنظر في بعض البيوت إلى تمثال في الحائط ماد إصبعه مصوبها إلى الأرض ،
فقال السائب ( ما صوبت إصبع هذا التمثال إلى هذا المكان إلا لأمر ، احفروا
هاهنا ) فحفروا ، فأصابوا سفطا ( 2 ) ، كان للهرمزان مملوءا جوهرا ، فاحتبس منه
السائب فص خاتم ، وسرح بالباقي إلى أبي موسى ، وأعلمه أنه أخذ منه فصا ، فسأله
أن يهبه له ، ففعل أبو موسى ، ووجه بالسفط إلى عمر رضي الله عنه ، فأرسل عمر إلى
الهرمزان ، وقال : ( هل تعرف هذا السفط ؟ ) فقال : ( نعم ، أفقد منه فصا ) قال عمر : ( إن صاحب المقسم استوهبه ، فوهبه له أبو موسى ) ، فقال :
( إن صاحبكم لبصير بالجوهر ) .
ثم إن عمر ولى عثمان بن أبي العاص أرض البحرين ، فلما بلغه فتح الأهواز سار
بمن كان معه حتى أوغل في أرض فارس ، فنزل مكانا يسمى ( توج ) ( 3 ) فصيره دار
هجرة ، وبنى مسجدا جامعا ، فكان يحارب أهل أردشير ، حتى غلب على طائفة
من أرضهم ، وغلب على ناحية من بلاد سابور ، وبلاد إصطخر ، وأرجان ، فمكث
بذلك حولا ، ثم خلف أخاه الحكم بن أبي العاص على أصحابه ولحق بالمدينة .
وإن مرزبان فارس جمع جموعا عظيمة ، وزحف إلى الحكم ، فظفر به
الحكم ، فقتله ، وكان اسمه ( سهرك ) .
( وقعة نهاوند )
ثم كانت وقعة نهاوند ( 4 ) سنة إحدى وعشرين ( 641 م ) ، وذلك أن العجم لما
قتلوا بجلولاء ، وهرب يزدجرد ، فصار بقم ، ووجه رسله في البلدان
يستجيش ، فغضب له أهل مملكته ، فتحلبت ( 5 ) إليه الأعاجم من أقطار البلاد ،
هامش
( 1 ) كورة حسنة واسعة ، ذات مدن وقرى ، قرب الصيمرة من نواحي الجبال ، عن يمين
القاصد من حلوان العراق إلى همذان .
( 2 ) السفط كالجوالق ، يعني فيه الطيب وما أشبه من أدوات النساء .
( 3 ) مدينة بفارس ، شديدة الحر ، قريبة من كازرون .
( 4 ) مدينة عظيمة من أقدام المدن في الجبل ، وبها آثار حسنة للفرس ، وفي وسطها حصن
عجيب البناء ، عالي السمك ، وبها قبور جماعة من الشهداء .
( 5 ) جاءوا من كل أوب للنصرة .