فأتاه أهل قومس ، وطبرستان ، وجرجان ، ودنباوند ، والري ، وأصبهان ، وهمذان ،
والماهين ، واجتمعت عنده جموع عظيمة ، فولى أمرهم مردان شاه بن هرمز ،
ووجههم إلى نهاوند .
وكتب عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فخرج عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ، وبيده الكتاب حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
( يا معشر العرب ، إن الله أيدكم بالإسلام ، وألف بينكم بعد الفرقة ،
وأغناكم بعد الفاقة ، وأظفركم في كل موطن لقيتم فيه عدوكم ، فلم تفلوا ،
ولم تغلبوا ، وإن الشيطان قد جمع جموعا ليطفئ نور الله ، وهذا كتاب عمار
ابن ياسر ، يذكر أن أهل قومس وطبرستان ودنباوند وجرجان والري وأصبهان
وقم وهمذان والماهين وماسبذان قد أجفلوا ( 1 ) إلى ملكهم ، ليسيروا إلى إخوانكم
بالكوفة والبصرة حتى يطردوهم من أرضهم ، ويغزوكم في بلادكم ، فأشيروا علي )
. فتكلم طلحة بن عبيد الله ، فقال : ( يا أمير المؤمنين ، إن الأمور ) قد حنكتك ، وإن الدهور قد جربتك ، وأنت الوالي ، فمرنا نطع ،
واستنهضنا ننهض ) . ثم تكلم عثمان بن عفان ، فقال : ( يا أمير المؤمنين ،
اكتب إلى أهل الشام ، فيسيروا من شامهم ، وإلى أهل اليمن ، فيسيروا من
يمنهم ، وإلى أهل البصرة ، فيسيروا من بصرتهم ، وسر أنت بأهل هذا الحرم حتى
توافي الكوفة ، وقد وافاك المسلمون من أقطار أرضهم وآفاق بلادهم ، فإنك إذا
فعلت ذلك كنت أكثر منهم جمعا وأعز نفرا ) .
فقال المسلمون من كل ناحية ( صدق عثمان ) ، فقال عمر لعلي رضي الله عنهما :
ما تقول أنت يا أبا الحسن ؟ ) ، فقال علي رضي الله عنه : ( إنك إن أشخصت
أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم ، وإن سيرت أهل اليمن من يمنهم
خلفت الحبشة على أرضهم ، وإن شخصت أنت من هذا الحرم انتقضت عليك
هامش
( 1 ) أسرعوا .