واليوم عليّ يعيد قول هارون مُذكّراً بما جرى عليه مِن قِبل بني إسرائيل ، نعم ، اليوم تركت الأُمّة عليّاً وحده ، وكادوا يقتلونه .
يا تُرى ماذا سيحصل ؟ هل سيبايع عليّ ؟
يرفعون سيوفهم عالياً بانتظار أمر الخليفة .
فتحتبس الأنفاس في الصدور ، الكلّ ينظر وينتظر !
ويجلس التاريخ يتأمّل في مظلومية عليّ .
انظر هناك !
مَن هذا الشيخ الذي يُسرع الخُطى نحوهم ؟ !
إنّه يصيح : اتركوا ابن أخي ، ولكم علَيَّ أن يبايعكم .
إنّه العبّاس عمّ النبيّ ، كبير بني هاشم وشيخهم .
جاء لإنقاذ ابن أخيه .
فما أن يسمع الخليفة صوت العبّاس ، حتّى يأمر بإخفاض السيوف .
يقترب العبّاس منهم ، ينظر إلى وجه عليّ ، غربة يومه أوجعت قلب العبّاس .
انظر إلى أصابع مولاك عليّ مضمومة !
كلّما حاول الناس فتحها وبسطها لم يستطيعوا .
فيأخذ العبّاس يد عليّ ويمسح بها وهي مقبوضة على يد أبي بكر « 1 »
. فينظر عليّ نحو السماء ويقول :
هامش
( 1 ) . فبلغ ذلك العبّاس بن عبد المطّلب ، فأقبل مسرعاً يهرول ، فسمعته يقول : ارفقوا بابن أخي ولكم علَيَّ أن يبايعكم . فأقبل العبّاس وأخذ بيد عليّ فمسحها على يد أبي بكر ، ثمّ خلَّوه مغضباً . . . : تفسير العيّاشي ج 2 ص 68 ، بحار الأنوار ج 28 ص 229 ؛ فمسحوا عليه وهي مضمومة : بحار الأنوار ج 28 ص 309 .